iMadrassa
الموضوع الثاني

 

النّص :

« فمن الطبيعة هذا العالم التّغيّرُ المستمرّ ، سواءٌ في ذلك شؤونه الماديّة و المعنوية ، فمن حين  إلى حين تثورُ الأرض و الزّلازل و البراكين و الفيضانات و المدّ و الجزر و العواصف و الأمطار و نحو ذلك ، فتكون عاملا كبيرا من عوامل التّغيّر المستمرّ في سطح الأرض .

و كذلك حياة النّاس على وجه الأرض في تغيّر مستمر كتغيّر سطحها ، فكم من الفرق بين بيت الرّجل البدوي في سذاجته و بساطة أدواته ، و بيت الرّجل المتمدّن  على أحدث طراز ، و هكذا الشّأن في كلّ مرفق من مرافق الحياة و كلِّ نظام من نظم المعيشة ، في وسائل النّقل و البريد ، و في المعاملات الاقتصاديّة ، و في معاهد التّربية ، و في نظم الحكومة ، و في كلِّ شيء .

و قد دلّنا التّاريخ على أن الجماعات و الأمم ( تسير) على أنماط متشابهة في تغيّرها و تطوّرها و انتقالها من القديم إلى الجديد .

فكلُّ جماعة سرعان ما تَتَكوَّنُ لها تقاليد و عادات و أوضاع و معتقدات تقدَّسها و تلتزمها و تكره الخارج عليها . و لكن بمرور الزّمن تنشأ عوامل مختلفة تجعل ما ( كان صالحا ) من العادات و التّقاليد غير صالح .

في هذه الفترة  ظهر أفراد من المجتمع هم أكثر شعورا بالألم من النّظام الموجود فيدعون إلى أوضاع يجب أن تحلّ محلّ القديم لكن أنصار القديم يَهُبّون في وجه معارضيهم .

و إذا ذلك تنشأ معارك بين أنصار القديم و أنصار الجديد ، قد تقتصرُ على الحرب الكلاميّة ، و قد تشتدّ حتى تكون ثورة دمويّةً ، ثم تتجلى هذه المعارك إمَّا عن نصرة القديم و قمع دعوة الإصلاح و التجديد و عند ذلك يتأجل الإصلاح و التجديد حتى تتهيأ له ظروف أنسب ، و جوّ أصلح . و إمّا أن ينتصر الحديث و يهزم القديم و يتحوّل المحافظون إلى أحرار ينصرون الجديد بعد أن تنجلي فائدته .

و لكن حتى في هذه الحالة لا يمكن انتصار الجديد الصرّف ، بل لابد أن يكون مشوبا بشيء من القديم حتى يستطيع أفراد الشعب أن يتذوّقوه . و قد يتجاهل دعاة التجديد هذه الحقيقة فتصاب دعوتهم بالنّكسة .

و هكذا يتّحرك " بندول " الأمّة بين حركةٍ إلى الأمام و حركةٍ إلى الخلف تَبَعا لنشاط المجدّدين و طبيعة المحافظين » .

أحمد أمين

 

شرح المفردات :

  • مشوبا : مختلطا .
  • بندول : نواس ساعة كبيرة .
أولاً - البناء الفكري ( 10 ن )

 

  1. ما الموضوع الّذي عالجه الكاتب في هذا النّص ؟ 
  2. ما الحقيقة التي أثبتها الكاتب في مطلع النّص ؟ و ما دليله على ذلك ؟ 
  3. بماذا شبّه الكاتب حياة النّاس في تغيرها و تطوّها ؟ 
  4. يشير الكاتب إلى نوعين من المعارك بَيْن فئتين من المجتمع . بيّن النّوعين و الفئتين ، ثم اكتشف عن نتيجة هذا الصراع .
  5. نبّه الكاتب في نهاية النّص إلى حقيقة لا يمكن تجاهلها . ما هي ؟ و لماذا ؟ 
  6. هل كان الكاتب موضوعيّا في طرحه ؟ علّل .
  7. لخّص هذا النّص محترما تقنية التلخيص .

 

أولاً - البناء الفكري

 

  1. عالج الكاتب في هذا النّص قضية الصراع بين القديم و الحديث ، و نتيجة هذا الصراع و مظاهره.

 

  1.  أثبت الكاتب حقيقة . هي سنة التغيّر و التطور ، فلا شيء يبقى على حاله .
  • الدليل : فكما يتطور العالم من حولنا تتطور حياة النّاس و عاداتهم و تقاليدهم و معتقداتهم و ما هو صالح اليوم لجماعة فئة معينة من النّاس لا يكون بالضرورة صالحا غدا لجماعة أو فئة أخرى .

 

  1. شبّه الكاتب تغيّر حياة النّاس بتغيّر سطح الأرض .

 

  1. المعارك التي أشار إليها الكاتب هي معارك دموية و كلامية بين أنصار القديم و أنصار الجديد ، و كشفت هذه المعارك عن احتمالين هما : إما انتصار الجديد و إما انتصار القديم و تأجيل التغيير و التطور إلى حين .

 

  1. الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها هي : أن انتصار الجديد لا يتم دفعة واحدة و لا يقطع صلته بالقديم قطعا كليا و إلا نبذه العامة و لم يستسيغوه ، لأن جهل دعاة الجديد لهذه الحقيقة قد يصيب دعوتهم بالنكسة و يبقى الصراع قائما .

 

  1. نعم ، لقد كان الكاتب موضوعيا في طرح أفكاره ، فقد تجرد من الذاتية و الانفعال و العاطفة ، و اعتمد على التعليل و التمثيل لإبراز وجهة نظره و عرض أفكاره ليحمل القارئ على الاقتناع .

 

  1.  التلخيص :

يراعي فيه ما يلي :

  • حجم التلخيص .
  • الدلالة على مضمون النّص . 
  • سلامة اللغة .

 

ثانيا - البناء اللغويّ ( 06 ن )

 

  1.  في النّص حقلان دلاليان متضادّان . مثل لكلّ منهما بثلاث مفردات .

 

  1.  حدّد القرائن اللّغوية التي ساهمت في تحقيق الاتساق في الفقرة الأولى من النّص .

 

  1.  ما النّمط الّذي اعتمده الكاتب في بسط أفكاره ؟ أذكر مؤشرين له مع التمثيل .

 

  1.  أعرب ما تحته خط إعراب مفردات و ما بين قوسين إعراب جمل .

 

  1. في العبارتين الآتيتين صورتان بيانيتان . اشرحهما ، مبيّنا نوعيهما و أثرهما البلاغي :

" حياة النّاس على وجه الأرض في تغيّر مستمر كتغيّر سطحها " و " دلّنا التّاريخ "  .

 

ثانيا - البناء اللغويّ

 

  1.  الحقلان الدلاليان المتضادان هما :
  • حقل التجديد : ( التغيّر ، الحديث ، الجديد ، المتمدن ، تطورها ) .
  • حقل القديم : ( البدوي ، بساطة ، القديم ، العادات و التقاليد ، المحافظون ) .

 

  1.  القرائن اللغوية هي :
  • الضمائر : كضمير الغائب " الهاء " في " شؤونه " ، الذي يعود على العالم ، و الضمير المستتر في " تكون " الذي يعود على " البراكين و الزلازل .... " 
  • أسماء الإشارة : " هذا ، ذلك " .
  • حروف العطف : " الفاء ، الواو " .
  • حروف الجر : " من ، إلى " .

 

  1. النمط الغالب الذي اعتمد في عرض أفكاره هو : النمط التفسيري و من مؤشراته :
  • سيطرة الجمل الخبرية و نقل المعلومات بعيدا عن الانفعال العاطفي .
  • سيطرة ضمير الغائب .
  • التسلسل المنطقي للأفكار .
  • التعرض  إلى الأسباب و النتائج .
  • الشرح و التفصيل عن طريق عقد المشابهات ، و ضرب الأمثلة " و هكذا الشأن ، و كذلك حياة النّاس ، ثم تنجلي هذه المعارك ، إمّا ، و إمّا " .
  • استعمال حروف الاستدراك : " لكن ، بل " .

 

  1. الإعراب :
  • المفردات :

الفترة : بدل من اسم الإشارة ، مجرور و علامة جره الكسرة الظاهرة على آخره.

إمّا : حرف تفصيل مبني على السكون لا محل له من الإعراب .

  • الجمل :           

تسير : جملة فعلية في محل رفع خبر " أنّ " .

كان صالحا : صلة الموصول لا محل لها من الإعراب .

 

  1. الصورتان البيانيتان هما :

" حياة النّاس على وجه الأرض في تغيّر مستمر كتغير سطحها " : تشبيه ، حيث شبه تغير حياة النّاس بتغير سطح الأرض .

  • بلاغته : توضيح المعنى و تقريبه إلى الذهن عن طريق المشابهة .

" دلّنا التاريخ " : استعارة مكنية ، ذكر المشبه ( التاريخ ) ، و حذف فيها المشبه به ( الإنسان ) ، و رمز إليه بلازمة من لوازمه ( دلّ ) على سبيل الاستعارة المكنية .

  • بلاغتها : تجسيد المعنى و توضيحه في صورة محسوسة .

 

ثالثا - التقويم النقدي ( 04 ن )

 

ساهم المقال في ازدهار النّهضة الأدبيّة و الفكريّة في العصر الحديث :

  1. عرّف بهذا الفنّ
  2. و اذكر ثلاثة من أشهر روّاده
  3. و أهمّ خصائصه مستندا إلى النّص .

 

ثالثا - التقويم النقدي
  1. التعريف بفن المقال : هو عبارة عن بحث قصير يتناول موضوعا ما في مجال من مجالات الحياة .

 

  1. أشهر أعلامه : طه حسين ، الإبراهيمي ، ميخائيل نُعيْمة ، العقاد...

 

  1. خصائصه :
  • الطول المحدود ( الإيجاز ) .
  • سهولة الألفاظ و التراكيب .
  • وحدة الموضوع .
  • الاعتماد في إخراجه على منهجية واضحة ( مقدمة ، عرض ، خاتمة )
  • التسلسل في عرض الأفكار و التعليل و التمثيل ...

 


قم بالدخول للإطلاع على المزيد من المحتوى

لتتمكن من الوصول إلى جميع الدروس والتمارين والمسابقات والفيديوهات وتصفح الموقع براحة قم بالدخول أو بتسجيل حساب مجانا.



قم بالدخول للإطلاع على المزيد من المحتوى

لتتمكن من الوصول إلى جميع الدروس والتمارين والمسابقات والفيديوهات وتصفح الموقع براحة قم بالدخول أو بتسجيل حساب مجانا.



قم بالدخول للإطلاع على المزيد من المحتوى

لتتمكن من الوصول إلى جميع الدروس والتمارين والمسابقات والفيديوهات وتصفح الموقع براحة قم بالدخول أو بتسجيل حساب مجانا.