iMadrassa
الموضوع الثاني

 

النّص :

الزمن نهر قديم يعبر العالم منذ الأزل،فهو يمرُّ خلال المدن، يغذي نشاطها بطاقته الأبديّة، أو يذلل نومها بأنشودة الساعات التي تذهب هباء، وهو يتدفق على السّواء في أرض كل شعب، ومجال كل فرد، بفيض من الساعات التي لا تغيض، ولكنه في مجال ما ( يصيرُ ثروةً )، وفي مجال آخر يتحوّل عدماً. ولكنه نهر صامت، حتى إننا ننساه أحيانا، وتنسى الحضارات، في ساعات الغفلة أو نشوة الحظ قيمته التي لا تعوض.

وحظ الشّعب العربيّ و الإسلاميّ من الساعات كحظّ أيّ شعب متحضّر، ولكن... عندما يدق الناقوس منادياً الرجال ، والنساءَ والأطفالَ إلى مجالات العملِ في البلاد المتحضرّة... أين يذهبُ الشّعب الإسلاميّ ؟! تلكم هي المسألة المؤلمة... فنحن في العالم الإسلامي نعرف شيئا ( يسمّى الوقت ) .

ولكنه الوقت الّذي ينتهي إلى عدم، لأننا لا ندرك معناه ، ولا تجزئته الفنية ، لأننا لا ندرك قيمة أجزائه من ساعةٍ ، و دقيقةٍ وثانيةٍ، ولسنا نعرف إلى الآن فكرة الزمن الذي يتصل اتصالا وثيقا بالتاريخ، مع أن فلكيا عربيا مسلما هو أبو الحسن المرّاكشيّ يعتبر أول من أدرك هذه الفكرة الوثيقة الصلة بنهضة العلم الماديّ في عصرنا.

وبتحديد فكرة الزّمن يتحدد معنى التأثير والإنتاج ، و هو معنى الحياة الحاضرة الذي ينقصنا . هذا المعنى الذي لم نكسبه بعد ، هو مفهوم الزّمن الدّاخل في تكوين الفكرة والنشاط ، في تكوين المعاني والأشياء.

فالحياة والتاريخ الخاضعان للتوقيت كان وما يزال يفوتنا قطارهما، فنحن في حاجة ملحة إلى توقيت دقيق، وخطوات واسعة لكي نعوض تأخرنا، وإنما يكون ذلك بتحديد المنطقة التي ترويها ساعات معينة، من الساعات الأربع والعشرين التي تمر على أرضنا يوميا.
إن وقتنا الزّاحف صوب التاريخ، يجب أن لا يضيع هباء، كما يهرب الماء من ساقية خربةٍ، ولا شك أن التربية هي الوسيلة الضرورية التي تعلم الشعب العربي الإسلامي تماما قيمة هذا الأمر.

و لابد لنا في الخاتمة أن نورد تجربةً قريبةً منا ، هي ما حدث في " ألمانيا " عقبَ الحربِ العالميّةِ الثّانية التي خلقت وراءها " ألمانيا " عام 1945 قاعًا صَفْصَفًا . و بعدَ عشر سنوات نرى معرض " ألمانيا " يفتحُ أبوابه بالقاهرةِ فتذهلنا المعجزة ، إذْ ينبعث شعبٌ من الموت و الدّمار ، و ينشئ الصّناعات الضخمة التي شهدناها . و يمكننا أن ندرك قيمةَ الوقتِ مباشرةً في عودةِ الحياةِ الاجتماعيّة و الاقتصاديّة لشعْب لَمْ يَبْقَ لديْهِ من الوسائلِ إثْرَ الحرب الثانية إلاّ العناصر الثّلاثة : الإنسان ، و التراب ، و الزّمن .

مالك بن نبي / شروط النهضة ( بتصرف )
 

أولاً - البناء الفكري ( 10 ن )

 

  1. ما القضية التي عالجها الكاتب ؟ و ما الهدف منها ؟
  2. ما مصير الوقتِ عند الشعب العربيّ الإسلامي ؟ و لماذا ؟

  3. ورد في النّص قول الكاتب : " هذا المعنى الذي لم نكسبه بعد " .

    ما المقصود بهذه العبارة ؟ اشرحها بإيجاز.

  4. حدّد عناصر المعادلة التي يراها الكاتب كفيلة بنهوض الأمم . و ما رأيك فيها ؟

  5. اعتمد الكاتب على أسلوب المقارنة في عرض أفكاره . فيم تمثل ذلك ؟  و هل تراه أسلوبا ناجحا في التحليل و التفسير ؟

  6. ما النمط الغالب على النّص ؟ أذكر مؤشرين له ، مع التمثيل من النّص .

  7.  لخص الفقرتين الأخيرتين بأسلوبك .

 

أولاً - البناء الفكري

 

  1. القضية التي عالجها الكاتب هي : قضية الزّمن و أهميته في حياة الأمم  و الشعوب و حظّ الأمّة العربيّة و الإسلامية منه . و الهدف منها توعية الأمة بقيمة استثمار الزمن و أخذ العبرة من تجارب الناجحين في عصرنا .

 

  1.  الوقت في العالم العربي و الإسلامي ينتهي إلى العدم لأننا لا ندرك معناه و لا ندرك قيمة أجزائه من ساعة و دقيقة و ثانية .

 

  1. المقصود بعبارة " هذا المعنى الذي لم نكسبه بعد هو : " عدم بلوغ الإنسان العربي و المسلم إلى تحديد مفهوم الزمن المؤدي إلى معنى هام هو التأثير و الإنتاج ، و مع ذلك فالكاتب متفائل لبلوغ هذا المعنى في يوم ما .

 

  1. العناصر الثلاثة هي : الإنسان ، التّراب ، الز"من ، الرأي .

 

  1. اعتمد الكاتب أسلوب المقارنة في عرض أفكاره حين قارن بين العالم العربي الإسلامي و البلاد المتحضرة عموما و تجربة ألمانيا بعد الحرب العالمية خصوصا . و هو أسلوب ناجح لأنه يقوم على تقريب الفكرة من خلال التمثيل من الواقع و التحليل ...

 

  1. نمط النّص الغالب هو النمط التفسيري ، مؤشراته : 
  • التجرد و الموضوعية في العرض و البعد عن الذاتية . ( مقال يخلو من العواطف و المشاعر ... ) .
  • استخدام الأمثلة و التشابيه بهدف التوضيح ( البلاد المتحضرة ، ألمانيا ، أبو الحسن المراكشي ... ) .
  • التعليل و التفسير و بيان الغاية ( الفقرة الثالثة مثلا ، لأننا ندرك ، مع أن ، إنما ... ) .

 

  1. التلخيص : ( يراعي فيه شروط التلخيص من : الدلالة على المضمون و الحجم و سلامة اللغة ) .

 

ثانيا - البناء اللّغويّ ( 06 ن )

 

  1. ما الحقل الدلالي للألفاظ الآتية : ( الأزل ، عصرنا ، التاريخ ، التوقيت ) ؟

  2. حدّد معاني حرف الجرّ " في " في قوله : [ و هو يتدفق على السّواء في أرض كلّ شعب ... و تنسى الحضارات ، في ساعات الغفلة .... ] .

  3. أعرب إعراب مفردات : كلمة ( مناديا ) الواردة في الفقرة الثانية ، و كلمة ( يبق ) الواردة في الفقرة الأخيرة و أعرب إعراب جمل : [ يصير ثروة ] الواردة في الفقرة الأولى . و [ يسمى الوقت ] الواردة في الفقرة الثانية  .

  4. ما نوع الجمع في اللّفظتين : " وسائل " و " أحيانا " ؟

  5. اشرح الصورتين البيانيتين مبينا نوعيهما و سرّ بلاغتهما فيما يلي : " و لكنّه نهر " الواردة في الفقرة الأولى ، و " ترويها ساعات معينة " الواردة في الفقرة الثالثة .

 

ثانيا - البناء اللّغويّ

 

  1. الحقل الدّلاليّ للألفاظ ( الأزل ، عصرنا ، التاريخ ، التوقيت ) هو : الزمن .

 

  1.  معاني حرف الجرّ " في " في قوله : [ و هو يتفقُ على السّواءِ في أرضِ كل شعب ، ... و تنسى الحضارات ، في ساعات الغفلة ...] .
  • في أرض  : تفيد الظرفية المكانية .
  • في ساعات الغفلة : تفيد الظرفية الزمانية .

 

  1. إعراب :
  • المفردات : 

مناديا : حال منصوبة و علامة نصبها الفتحة الظاهرة .

يبق : فعل مضارع مجزوم بلم و علامة جزمه حذف حرف العلة .

  • إعراب جمل : 

يصير ثروة : في محل رفع خبر لكنّ .

يسمى الوقت : في محل نصب نعت .

 

  1. نوع الجمع :
صيغتها  الكلمة 
صيغة منتهى الجموع على وزن فعائل  وسائل 
جمع قلة على وزن أفعال  أحيانا 

 

  1. الصورة البيانية :

" لكنه نهر " هي تشبيه بليغ . شبه الزمن بالنهر ، حذف الأداة ووجه الشبه .

  • بلاغتها : التوضيح و التوكيد و الإيجاز .

" ترويها ساعات معينة " هي استعارة مكنية حيث شبه الساعات بالماء و حذف المشبه به و أبقى شيئا من لوازمه " ترويها " .

  • بلاغتها : تقوية المعنى و تجسيده .

 

ثالثا - التقويم النقدي ( 04 ن )

 

من الفنون الأدبية التي شاعت في العصر الحديث و استوعبت قضايا الحياة الإنسانية فنُ المقال .

المطلوب :

  1. عرّف فن المقال وحدّد نوعه في هذا النّص .

  2. حدّد في هذا النّص بداية و نهاية المقدّمة و العرض و الخاتمة .

  3. انطلاقا من النّص ، استخرج أربعا من خصائص المقال .

  4. أذكر أربعة من كتاب المقال الجزائريين .

 

ثالثا - التقويم النقدي

 

  1.  تعريف المقال : هو قطعة نثرية تتناول موضوعا ما وفق منهجية خاصة .

نوع المقال : مقال فكري ( لأنه تناول فكرة الزمن و استغلاله عند الشعوب و الأمم ) .

 

  1. تحديد المقدمة : الزّمن نهر ... التي لا تعوض ( الفقرة الأولى ) .
  • تحديد العرض : وحظّ الشّعب ... تماما قيمة هذا الأمر ( الفقرتان الثانية و الثالثة ) .
  • تحديد الخاتمة : " و لا بدّ لنا ... الإنسان و التراب و الزّمن ( الفقرة الرّابعة ) .

 

  1. خصائص المقال من النّص :
  • البساطة في التعبير و عمق الفكرة ( أسلوب مباشر وواضح ) .
  • قطعة نثرية محدودة الطول .
  • منهجية المقال ( المقدمة و العرض و الخاتمة ) .
  • معالجة فكرة محددة .( الزمن و أهميته في نهضة الأمة ) .
  • الألفاظ الدقيقة و الاصطلاحية ( الزمن ، الدقيقة ... ) .

 

  1. أشهر كتاب المقال من الجزائريين : ابن باديس ، البشير الإبراهيمي ، مالك بن نبي ، أحمد توفيق المدني ، مبارك الميلي .

 


قم بالدخول للإطلاع على المزيد من المحتوى

لتتمكن من الوصول إلى جميع الدروس والتمارين والمسابقات والفيديوهات وتصفح الموقع براحة قم بالدخول أو بتسجيل حساب مجانا.



قم بالدخول للإطلاع على المزيد من المحتوى

لتتمكن من الوصول إلى جميع الدروس والتمارين والمسابقات والفيديوهات وتصفح الموقع براحة قم بالدخول أو بتسجيل حساب مجانا.



قم بالدخول للإطلاع على المزيد من المحتوى

لتتمكن من الوصول إلى جميع الدروس والتمارين والمسابقات والفيديوهات وتصفح الموقع براحة قم بالدخول أو بتسجيل حساب مجانا.