iMadrassa

مطالعة موجهة حادثة مؤلمة

I حادثة مُؤلمة

 يتعرض الإنسان لحوادث مُختلفة، مِنها ما يترُك آثاره على النفس ، ومِنها ما يترك آثاره على الجسد، وقد يترك الحادث الواحد آثاره على النفس والجسد معاً. ولا يتخطى الإنسان ضغط التجارب المرة إلا إذا تعلق بالأمل في مُساعدة غيره، وفي هذا السياق يصور الكاتب أحمد منور ظاهرة حوادث المرور و ما تتركه مِن آثار ولا سيما إذا كانت الضحية مِن الأطفال.

عندما فتحت زهراء عينيها في غرفة الإنعاش بالمستشفى وقع نظرها على وجه أختها الكبرى عائشة التي ابتسمت لها في حنان رغم مسحة الحزن التي كانت مرتسمة على وجهها و أثر القلق الذي كان باديا في عينيها...و انتهت زهراء إلى أنها  لا ترثد في غرفة النوم المشتركة التي تعود أن تنام فيها مع أختيها عائشة و سعدية و أخيهم الصغير يوسف .

فسألت أختها في لهفة :

- أين أنا ؟

ولم تنتظر الإجابة  و التفتت في حركة آلية ذات اليمين وذات الشمال لتشاهد أطفالا آخرين يرقدون في أسرة بيضاء مستغرقين في النوم عميق أو هكذا بدا للوهلة الأولى لأن بعضهم  في الحقيقة كان في حالة غيبوبة تامة وقد ركبت على أفواههم و اأوفهم كمامات الأوكسجين وزرعت في أيديهم أنابيب السيروم التي تدلت من أكياس بلاستيكية مقلوبة على حملات معدنية عند رؤوسهم وكان بعضهم مغلف الرأس أو ملفوف اليدين بالضمادات أو الجبس .......

في هذه اللحظة قفزت إلى ذهنها الحادثة التي تعرضت لها .. لم تعد تذكر الآن إلا تلك السيارة السوداء التي توقفت في الجهة المقابلة من الطريق ليشتري ركابها خبز مطلوع منهاثم تلك السيارة التي فاجاتها من الإتجاه المعاكس وهي تقطع الطريق .....وفي طرفه عين شاهدت تلك السيارة وهي مقبلة كالسهم وقد اشعلت أضواءها ثم سمعت صوت عجلاتها وهي تفرمل بقوة و تحتك بأسفل الطريق و كأنها تتمزق تمزقا فظيعا ثم لا شيئ بعد ذلك إلى هذه اللحظة التي فتحت فيها عينها بالمستشفي .

قالت لها أختها التي كانت تجلس إلى جانب سريرها : أحمدي الله يا عزيزتي إنك لم تموتي ولم تفقدي أحد أعضائك في الحادثة لتبقي طول حياتك معوقة .

- منذ متى وأنا هنا ؟

- منذ أول امس بعد العصر ..عندما عدت من المدرسة وخرجت كالعادة إلى الطريق لتبيعي الخبز ..ولحسن حظك أنك نقلت بسرعة إلى المستشفي وإلا لكنت قد مت نزفا .

وأحست أنها مرهقة وأن رأسها يؤلمها فحركت يدها نحو جبينها و لكنها لم تتمكن من ذلك  و اكتشفت أن يدها مربوطة بشريط لاصق إلى السرير وأن أنبوبا للسيروم مغروز في وريديها كما أحست أن رجلها اليمنى ثقيلة فمالت برأسها نحو اليمين لتراها مغلفة بالجبس و أحست أثناء ذلك بجروح في جبينها ثم راحت تنتبه شيئا فشيئا إلى آلام متفرقة في كامل جسمها .

تضايقت من ذلك و لمعت الدموع في عينيها ...فراحت أختها تهون عليها و تشرح لها : لا داعي للبكاء يا عزيزتي فلولا لطف الله لكانت إصابتك أخطر ...

لقد أصبت بكسر في رجلك وبجروح ورضوض مختلفة في جسمك أما الغيبوبة التي كنت فيها فقد طمأننا الطبيب وقال أن ذلك يعود إلى ارتجاج في المخ نتج عن صدمة لكنه غير خطير وبعد لحظة وكأنها تذكرت شيئا قالت لأختها : سيسجلون غيابي في المدرسة ....

و طمأنتها عائشة : لا تقلقي فقد أخبرتنا ادارة المدرسة بالحادث وقد تألم الجميع و أظهرو أسفهم  .
مما حدث لك وتنقل المدير بنفسه وبعض المعلمات و المعلمين إلى المستشفي ليلة الحادثة وصباح اليوم للإطمئنان عليك .... كما جاء العديد من زميلاتك وزملائك في المدرسة يسألونك عنك و الدموع تلمع في عيونهم .......

و تأثرت زهراء بما روته أختها الكبرى ولم تستطيع أن تمنع دموعها من الإنحدار على خديها ..وتذكرت أخاها و أختها الأخرى فسألت :

- وأين هو يوسف ؟ و سعدية ؟

- يوسف صغير لا يسمح له بدخول المستشفى أما سعدية فهي في الثانوية وقد حالت ظروف  الامتحان دون حضورها وقد طمأنتها بأنّك بخير .

- لكني أريد أن أرى أخي وأختي

- عندما تخرجين من المستشفى إن شاء الله

- ومتى أخرج ..أريد أن أعود إلى بيتنا .

- ستخرجين حين يسمح الطبيب بذلك .. لا تقلقي

- أنا أريد أن أخرج قبل الجمعة .

و استغربت عائشة إلحاح زهراء على الخروج ثم تنبهت إلى ما كانت ترمي إليه بقولها قبل "الجمعة " فهي تشير إلى الزيارة الأسبوعية التي تعودن عليها مع أخيهن لقبر أمهم و أبيهم صباح كل جمعة وأوشكت دموعها أن تفضحها أمام أختها و لكنها تظاهرت أنها لم تفهم ما ترمي إليه و سارعت إلى التأمين على قولها :

- إن شاء الله ستخرجين قبل الجمعة .

وشعرت زهراء بالإرتياح وهي تسمع قول أختها وعدته وعدا منها وساد الصمت بينها من جديد و انشغلت كلتاهما بالنظر مرة أخرى  إلى ما حولهما من الأطفال ضحايا حوادث الطرق وكان بعضهم في غيبوبة  وبعضهم يئن من الألم و بعضهم لا يستطيع حتى مجرد الأنين و كان قلق أهاليهم و حزنهم على حالهم مرسوما  حسب حالة الإصابة في وجوه أبائهم و معبرا عنه بدموع الأمهات التي تراها تنزل في صمت على فلذات أكبادهن و بسخا لا يماثله إلا حنانهن .

كان يوما رائعا ذلك اليوم الذي خرجت فيه زهراء  من المستشفى زارها  في بيتهم المتواضع معظم زميلاتها في المدرسة وبعض المعلمات و المعلمين و قدموا لها بعض الهدايا وزارها أيضا وفد من جمعية أولياء التلاميذ وأهدوها عكازين طبيين تستند عليها عند المشي وقال لها رئيس الجمعية و هو يسلمها العكازين هكذا تستطيعين الذهاب إلى المدرسة ولا تفوتك دروسك .

و أحست زهراء بسرور عظيم أنساها مصابها وعبرت بقدر ما تستطيع لكل زوارها عن امتنانها وحبها لهم ... وقد نسيت في ذلك اليوم  أي شعور من ذلك الذي كان ينتابها بين الحين و الآخر بأنها يتيمة و فقيرة و قليلة الأهل و بفضل العكازين تمكنت من زيارة  قبري والديها يوم الجمعة كما تمكنت من الالتحاق يوم السبت بمدرستها .

1 أكتشف مُعطيات النّص
  1.  هل كانت زهراء تُدرك أنّها ترقد في المستشفى؟ ماذا وقع لها ؟
  2.  متى تذكرت الحادثة التي وقعت لها؟ ما هو المشهد الّذي ظلت  تتذكره ؟
  3.  أين كانت زهراء حين صدمتها السيارة ؟ علامَ يدُل ذلك ؟
  4. بِم فسر الطبيب الغيبوبة  التي تعرضت لها زهراء؟
  5. ما الحائل الذي حال دون زيارة يوسف وسعدية أختيهما زهراء في المسْتشفى؟
  6.  لِماذا ألحت  زهراء على الخروج قبل يوم الجُمُعة؟
  1.  لم تكن زهراء تُدرك أنّها ترقد في المُسْتشفى، إثر الحادثة المُؤلمة.
  2.  تذكرت الحادثة التي وقعت لها حين رأت عن يمينها وشِمالها أطفال آخرين يرقدون في أسرة بيضاء. المشهد الذي ظلت تتذكره  هو السيارة التي فاجأتها وهي تقطع الطريق ، ثم سمعت صوت عجلاتها وهي تُفرمِل بقُوة وتحتك بالطريق و كأنها تتمزق تتزقا فظيعاً.
  3.  كانت زهراء حين صدمتها السيارة على الطريق السريع؛ لأنّها تبيعُ خُبْز المطلوع هُناك. ويدُل ذلك على فُقرها فهي يتيمة الوالدين.
  4.  فسر الطبيب الغيبوبة التي تعرضت لها زهراء بارتجاج في المُخ نتج عن الصّدمة.
  5.  الحائل الذي حال دون زيارة يوسف وسعدية  أُختيهما زهراء في المُستشفى هو أنّ يوسف صغير لا يُسْمح له بِدُخول المُستشفى، أمّا سعدية  فقد حالت ظروف الامتحان دون حُضورِها.
  6. ألحت  زهراء على الخُروج قبل يوم الجُمعة؛ حتّى تتمكن  من زيارة قبر أمّها وأبيها كما تعودت ذلك مع إخوتها صباح كُل جُمعة.
2 أناقش المعطيات
  1. ما هو رد فِعل زهراء حينما اكتشفت أنّها لا ترقُد في غُرفة نومها ؟
  2. علام يدُل تذكر زهراء لِمدرستها وسُؤالها عن غيابها عنها؟
  3.  حدد الشخصية  الرئيسية و الشخصيات الثانوية في القصة .
  4.  ضِمن أي نوع من أنواع القصص يُمكن إدراج هذه القصة ؟
  1.  كان رد فعل زهراء حينما اكتشفت أنّها لا ترقد في غُرفة نومها أن سألت أختها في لهفة: أين أنا؟ ثم راحت تلْتفت ذات اليمين وذات الشمال  في حركة آلية .
  2.  يدُل تذكر زهراء لِمدرستها وسُؤالها عن غيابها عنها على حُبّها لِمدرستها، وعلى أنّها تلميذة مُجتهدة.
  3.  الشخصيّة الرئيسية في القِصة هي: زهراء، أمّا الشخصيات الثانوية فهي كُل مِن: أختها عائشة، وأختها سعدية، وأخوها يوسف، والمدير والمعلمون والطبيب..
  4. يُمكن إدراج هذه القصة تحت نوع الأقصوصة (القصة القصيرة).
3 أستثمر المعطيات
  1.  حدد الأفعال التي اشتقت مِنها الأسماء الآتية، ثمّ بين كيف اشتقت مِنْها:

 المروعة، المُقابِلة، المُعاكِس، مغروز، المُتواضع.

  1. اشرح الصورة البيانية الواردة في قول الكاتب: "ولمعت الدموع في عينيها".
  2.  أجب عن الأسئلة المُوالية لهذه الفقرة: " قد أخْبرْنا إدارة المدرسة ... وأظهروا أسفهُم ...وتنقّلَ المُديرُ ... وبعضُ المعلمات و المعلمين إلى المُستشفى... كما جاءَ العديدُ مِن زُملائك (يسْألون) عنْكِ (والدّموعُ تلْمعُ في عيونهم) ".

 أعرِب ما تحته خط. ما محل الجُملتين بين قوسين من الإعراب ؟ 

  1. عين حروف العطف الواردة في الفقرة.
  2.  ما هي القِيم التي انطوت عليها الفقرة الأخيرة من النص؟
  1. المُروعة: اشتقت من الفعل أراع يُروع، ثم قُلبت ياء المُضارعة ميما مضمومة وأضيفت تاء التأنيث إلى آخره.

 المُقابلة: اشتقت من الفعل قابل يُقابلُ، ثمّ قلبت ياء المُضارعة ميما مضمومة وأُضيفت تاء التّأنيث إلى آخره.

  1. في قول الكاتب: "ولمعت الدموع في عينيها " استِعارة مكنِيّة؛ وذلك أنّه صرح بالمُشبه وهو الدموع وحذف المشبه به اللؤلؤ، دل عليه لازم من لوازمه (القرينة: لمعت) على سبيل الاستعارة المكنية.
  2.  
  • أخْبرْنا: فعل ماضٍ مبني على السكون ؛ لاتصاله بِضمير الرفع المُتحرك، والنون صمير متصل مبني في محل رفع فاعل.
  • أظْهروا: فعل ماضٍ مبني على الضّم لاتصاله بِواو الجماعة، وواو الجماعة ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل.
  •  بعْضُ: معطوف على المدير مرفوع مثله، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
  • العديدُ: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
  •  (يسألون): محلها من الإعراب مفعول لأجله.
  •  (والدموع تلمع في عيونهم): محلها من الإعراب حال.
  1. حرف العطف الوارد في الفقرة هو الواو.
  2. القِيم التي انطوت عليها الفقرة الأخيرة من النّص هي :

الحُب والتآخي، فالمُؤمِنون إخوة.

 التآزر و التكافل الاجتماعي.

 قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "مثل المُؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منهُ عُضو تداعى له سائرُ الجسد بالسهر و الحمى ".

 


قم بالدخول للإطلاع على المزيد من المحتوى

لتتمكن من الوصول إلى جميع الدروس والتمارين والمسابقات والفيديوهات وتصفح الموقع براحة قم بالدخول أو بتسجيل حساب مجانا.



قم بالدخول للإطلاع على المزيد من المحتوى

لتتمكن من الوصول إلى جميع الدروس والتمارين والمسابقات والفيديوهات وتصفح الموقع براحة قم بالدخول أو بتسجيل حساب مجانا.