"المطالعة الموجّهة: المقامة العلميّة بديع الزّمان الهمذانيّ "
هو " أبو الفضل أحمد بن الحسين " الملقب بالهمذاني ، ولد بإيران سنة 358 هـ، تلقى تعليمه الأول بمسقط رأسه ثم كثرت رحلاته الأدبية. كان مولعا بالأدب و استطاع أن يبرز في مجال المقامات. من أهم مؤلفاته: المقامات العلمية و المقامة الأدبية الى جانب النثر الأدبي و القصصي تاريخ وفاته 398 . هـ
المقامة فنّ نثريّ، و هي عبارة عن حكاية خياليّة، تصاغ بأسلوب مصنوع يبدو فيه تكلّف اللّفظ، و كثرة الصُّور البيانيّة، موضوعها يتّصل بحياة النّاس.
حدّثنا عيسى بن هشام قال: كنتُ في بعض مطارح الغربة مُجتازا فإذا أنا برجل يقول لآخر: بِمَ أدركت العلم؟ و هو يجيبه فقال: طَلبْتُهُ فَوَجَدْتُهُ بَعيدَ المَرامِ، لا يُصْطادُ بِالسِّهامِ، و لا يُقْسَمُ بِالأزْلام، و لا يُرى في المَنامِ، ولا يُضْبَطُ بِاللِّجامِ، و لا يُورَثُ عن الأعْمامِ، و لا يُسْتَعارُ من الكِرامِ، فَتَوَسَّلْتُ إِلَيْهِ بِافْتِراشِ المَدَر، واسْتِنادِ الحَجَر، و رَدِّ الضَّجَر، و رُكوبِ الخَطَر، و إِدْمانِ السَّهَر، و اصِطِحابِ السَّفَر، و كَثْرَةِ النَّظَر، و إعْمالِ الفِكْر، فَوَجَدْتُهُ شَيْئاً لا يَصْلُحُ إِلاَّ لِلغَرْسِ، و لا يُغْرَسُ إِلاَّ في النَّفْسِ، و صَيْداً لا يَقَعُ إِلاّ في النَّدْرِ، و لا يَنْشَبُ إِلاّ في الصّدْرِ، و طائِراً لا يَخْدَعُهُ إِلاّ قَنَصُ اللَّفْظِ و لا يُعْلِقُهُ إِلاّ شَرَكُ الحِفْظِ، فَحَمَلْتُهُ عَلى الرُّوح و حَبَسْتُهُ عَلى العَيْنِ، و أنْفَقْتُ مِنَ العَيْشِ، و خَزَّنْتُ في القَلْبِ، و حَرَّرْتُ بِالدَّرْسِ، و اسْتَرَحْتُ مِنَ النّظَرِ إلى التّحقيق و من التّحْقيقِ إِلى التّعْليقِ، و اسْتَعَنْتُ في ذَلِكَ بِالتَّوْفيق. فَسَمِعْتُ مِنَ الكَلامِ ما فَتَقَ السَّمْع، و وصلَ إِلى القَلْب، و تَغَلْغَلَ في الصَّدْر، فَقُلْتُ: يا فَتى! و من أينَ مَطْلَعُ هَذِهِ الشَّمْس؟ فجَعَلَ يَقول:
| اِسْكَنْدَرِيَّةُ داري | لَو قَرَّ فيها قَراري |
| لَكِنَّ بِالشَّامِ لَيْلـي | و بِالعِراقِ نَهاري |
- من هو " عيسى بن هشام "؟
- " عيسى بن هشام " هو راوي القصّة، و هو شخصيّة خياليّة، اصطنعها " بديع الزّمان الهمذانيّ " لإيصال فكرته إلى المتلقّي.
- عمّ سأل الرّجل صديقه؟
- سأل الرّجل صديقه عن كيفيّة تحصيل العلم، و قد قدّم " بديع الزّمان الهمذانيّ " منهجيّة صائبة في طريقة تحصيله، كما أنّها صالحة لكلّ مكان و زمان.
- ما الشّروط الّتي ينبغي أن تتوفّر في طالب العلم؟
- من شروط طالب العلم: البذل و العطاء و الصّبر و الإرادة لتحقيق المراد.
- " العلم صيد و الكتابة قيده "، بيّن أهمّيّة الكتابة في تحصيل العلم.
- تلعب الكتابة دورا هامّا في تحصيل العلم، بحيث تجعله محفوظا من الضّياع و متناقلا عبر الأجيال.
- اُذكر الشّروط الأخرى الّتي تراها ضروريّة لطلب العلم.
- من الشّروط الأخرى الّتي أراها ضروريّة في طلب العلم: التّوكّل على الله، تحديد الهدف، التّواضع، الاعتماد على النّفس.
- تُصاغ المقامة بأسلوب مصنوع، وضّح مع ذكر الأمثلة من النّص.
- من أمثلة الصّنعة اللّفظيّة في النّص:
السّجع: المرام، السّهام، الأزلام، ... المدر، الحجر، الخطر...
الجناس النّاقص: السّهر، السّفر و النّدر، الصّدر
الاستعارة المكنيّة: ركوب الخطر.
الاستعارة التّصريحيّة: من أين مطلع هذه الشّمس؟ " شبّه طالبَ العلم بالشّمس و صرّح بذلك.
- إلى أيّ مدى يعكس فنّ المقامات المجتمع العبّاسيّ؟
- يعكس فنّ المقامة التّطوّر الّذي حدث في العصر العبّاسيّ حيث دخلت الصّنعة اللّفظيّة بنية المقامة.
- قال " بديع الزّمان الهمذانيّ " : " فتوسّلْتُ إِليه بافْتراش المدر، و ردّ الضّجر، و ركوب الخطر، و اصْطحاب السّفر ".
هات بعض الأقوال المأثورة الّتي تتضمّن معاني هذه الجملة.
- قال الإمام الشّافعيّ :
| تَغَرَّبْ عَنِ الأَوْطَانِ فِيْ طَلَبِ العُلَى | وســـافِرْ ففي الأَسْفَارِ خَمْسُ فَوَائِـدِ |
| تَفَرُّجُ هَـمٍّ، واكتِسَـابُ مَعِيـــــــــشَـةٍ | وَعِلْمٌ ، وآدابٌ، وصُحْـــــبَـةُ مَاجِـدِ |
| فإن قيلَ في الأَسفـــــارِ ذُلٌّ ومِحْنَـةٌ | وَقَطْعُ الفيافــــي وارتكـاب الشَّدائِـدِ |
| فَمَوْتُ الفتـى خيْـرٌ له مِنْ قِيـــــامِـهِ | بِدَارِ هَـــــوَانٍ بيـن واشٍ وَحَـــاسِـدِ |
- تُنسب هذه الأبيات أيضا إلى الإمام عليّ بن أبي طالب – رضي الله عنه –





