"مطالعة موجّهة: حيرة الأحمر"" البيهقيّ "" "
هو الإمام الفقيه المتقن صاحب التانيف الجليلة و الأثار المنيرة ، ولد ببهق في نيسابور 384 هـ و توفي في سنة 458 هـ .
لا مجال للشّكّ في دور الأسرة في تربية و تنشئة الأبناء ، لكن هل للآباء دور في نجاح أبنائهم في حياتهم الدّراسيّة ؟ بم تريد أن يوصي أبوك أستاذك ؟
قال : كان " الرّشيد " جعل " محمّدا الأمين " في حجر " الفضل بن يحيى " و " عبد الله المأمون " في حجر " جعفر بن يحيى " . فقال " الفضل بن يحيى " ﻟ " هُشيم بن بشير الواسطيّ : ليكن أكثر ما تأخذ به وليّ العهد تعظيم الدّماء ، فإنّي أحبّ أن يُشرب الله قلبه الهيبة لها و العفاف عن سفكها .
ثمّ إنّ " الرّشيد " أرسل إلى الأحمر النّحويّ فلمّا دخا عليه قال : " يا أحمر إنّ أمير المؤمنين قد دفع إليك مُهْجة نفسه و ثمرة قلبه و صيّر يدك عليه مبسوطة و مقالتك فيه مصدّقة و طاعتك عليه واجبة ، فكن له بحيث وضعك أمير المؤمنين ، أقرئه القرآن و علّمه الآثار و الأخبار و السّنن و روّه الأشعار و بصّره مواقع الكلام و مُرْهُ بالرّزانة في مجلسه و الاقتصاد في نظره و سمعه فلا تمرّنّ بك ساعة إلّا و أنت مغتنم فيها فائدة تفيده إيّاها و كلمة نافعة يعيها و يحفظها من غير أن تخرق به فتميتَ ذهنه و تملّه ، و لا تُمعن في مسامحته فيستحلي الفراغ و يألفه ، و قوّمه بالتّقريب و الملاينة فإنْ أبى فالشّدّة .
قال الأحمر " : فكنتُ كثيرا ما أشدّد عليه في التّأديب و أمنعه السّاعات الّتي يتفرّغ فيها للّهو و اللّعب . فشكا ذلك إلى خالصة فأتتني برسالة من أمّ جعفر تعزف عليّ بالكفّ عنه و أن أجعل له وقتا أُجمّه فيه لتوديع بدنه . فقلت : الأمير قد عظم قدره و بعد صوته ، و موقعه من أمير المؤمنين و مكانه من العهد ، لا يحتملان التّقصير و لا يُرضى منه بالزّلل في المنطق و لا بالجهل بشرائع الدّين و العمى عن الأمور الّتي فيها قوام السّلطان و إحكام السّياسة .
قالت : صدقت غير أنّها والدة لا تملك نفسها و لا تقدر على كفّ إشفاقها و حذرها و مع حذرها أمر إن شئت حدّثتك به . قلتُ : و ما ذاك ؟ قالت : حدّثتني السّيّدة أنّها رأت في اللّيلة الّتي حملت فيها به كأنّ ثلاث نسوة دخلن عليها فقعدت اثنتان عن يمينها و واحدة عن يسارها ، فأمرّت إحدى الثّلاث يدها على بطنها ثمّ قالت : ملك عظيم البذل ثقيل الحمل سريع الأمر . و قالت الثّانية : ملك قصير العمر سليم الصّدر متهتّك السّتر . و قالت الثّالثة : ملك قصّاف عظيم الإتلاف يسير الخلاف قليل الإنصاف فانتبهتُ و أنا فزعة أحسّ لهنّ أثرا حتّى كانت اللّيلة الّتي وضعته فيها أتينني في الخلق الّذي رأيتهنّ فقعدْنَ عند رأسه و اطّلعن جميعا في وجهه ثمّ قالت واحدة منهنّ : شجرة نظرة و ريحانة جنّيّة و روضة زاهرة و عين غدقة ، قليل لبثها عجل ذهابها . و قالت الثّانية : سفيه غارم و طالب للمغارم جسور على المخاصم . و قالت الثّالثة : احفروا قبره و شقّوا لحده و قرّبوا أكفانه و أعدّوا جهازه فإنّ موته خير من حياته . قالت : فبقيت متحيّرة و بعثتُ إلى المنجّمين و المعبّرين و من يزجر فكلّ يبشّرني بطول عمره و يعدني بقاءه و سعادته و قلبي يأبى إلّا الحذر عليه و التّهمة لما رأيتُ في منامي . و بكت خالصة و قالت : يا أحمر و هل يدفع الإشفاق و الحذر و الاحتراق واقع القدر أو يقدر أحد على أن يدفع عن أحبّائه الأجل ؟ قلت : صدقت إنّ القضاء لا يدفعه شيء . ثمّ كان من أمره ما كان .
" كتاب المحاسن و المساوئ "
- من هو الرّشيد ؟
- بم أوصى معلّمَ ولده ؟
- كيف عامل " الأحمر " ابن " الرّشيد " ؟
- لماذا أرسلت أمّ جعفر " خالصة " إلى معلّم الأمين ؟
- ما موقف " الأحمر " من مطالبها ؟
- " هارون الرّشيد " بويع بالخلافة في170 هـ ، بعد وفاة أخيه موسى الهادي ، وكانت الدّولة العبّاسيّة حين آلت خلافتها إليه مترامية الأطراف متباعدة تمتدّ من وسط آسيا حتى المحيط الأطلسيّ ، تحتاج إلى قيادة حكيمة وحاسمة . بتولّي الرّشيد الحكم بدأ عصر زاهر في تاريخ الدّولة العبّاسيّة الّتي دامت أكثر من خمسة قرون ، ارتقت فيه العلوم ، وسمت الفنون والآداب ، وعمَّ الرخاء ربوع الدّولة الإسلاميّة . ولقد أمسك هارون الرّشيد بزمام هذه الدّولة وهو في نحو الثّانية والعشرين من عمره ، فأخذ بيدها إلى ما أبهر الناس من مجدها وقوّتها و ازدهار حضارتها
- أوصى الرّشيد معلّم ابنه بأن يعلّمه القرآن الكريم أولاً ، ثم معرفة الأخبار ثانياً ثم الأشعار ثالثاً ، لتعلم أن هذا التدرّج هو قِوام الناشئة ديناً وبياناً ودراية بأخبار الأمم ، وسياسة الأمور ، مع الأخذ في الاعتبار أن قراءة السّيرة النّبويّة هي أوّل ما يقرأ من الأخبار
- كان يشدّد عليه ويمنع عنه اللّعب و اللّهو .
- أرسلت إليه تطلب منه الكفّ عن ولدها وأن يجعل له وقتا للرّاحة و الاستجمام .
- رفض بداية ثمّ عاد و اقتنع .
- ما موقف " خالصة " من مطالب الرّشيد ؟
- بيّن دور الأسرة و مساهمتها في تعليم أبنائها .
- حدّد نمط النّصّ .
- أمسكت العصا من الوسط .
- ما نفقده في بعض الأسر أن يبيّنوا لأولادهم عظيم قدر المعلم ، ومن أعظم الأمثلة الّتي يمكن للأبوين أن يضرباه لأبنائهم في كيفيّة المثول أمام المعلّم هو جلوس النّبيّ – صلّى الله عليه وسلّم – أمام جبريل حين أتاه يعلّمه أمور الدّين ، وهكذا فلنعط المعلمين قدرهم ونرفع شأنهم في أذهان أولادنا.
- نمط النّصّ سرديّ .
- " ... و طاعتك عليه واجبة ، فكن له بحيث وضعك أمير المؤمنين ، ... فلا تمرّنّ بك ساعة إلّا و أنت مغتنم فيها فائدة تفيده إيّاها و كلمة نافعة يعيها و يحفظها من غير أن تخرق ... بالتّقريب و الملاينة فإنْ أبى فالشّدّة " . ما الفرق بين " طاعتك عليه " و " طاعتك له " ؟
- ابحث عن المعاني المختلفة لكلمة " قوّمه " .
- ماذا تعرف عن الأمين من خلال تاريخ العصر العبّاسيّ ؟
- الفرق بينهما:
- " طاعتك علية " : أن يطيعك .
- " طاعتك له " أن تطيعه
- المعاني المختلفة لكلمة " قوّمه " .
- قوّم الشّيءَ : أزال اعوجاجه : قوم الرمح .
- قوّم الشّيءَ : عدّله .
- قوّم المتاع : جعل له قيمة معلومة أي سعّره .
- قوّم الأثر الأدبيّ أو نحوه : حكم في قيمته ، عيّن قيمته .
- الأمين هوأبو عبد الله محمّد بن الرّشيد هارون وأمّه زبيدة بنت الأمير جعفر بن المنصور . عقد له أبوه بالخلافة بعده ، وكان ذا قوة وشجاعة وأدب وفصاحة ، ولكنّه سيّء التّدبير ، مفرط التّبذير . وقد جعله أبوه وليّ عهده ، وله خمس سنين ، وتسلّم الأمر بعد موت أبيه ببغداد ، وبايع المأمون لأخيه ، وأقام بخراسان ، وأهدى لأخيه تحفا ونفائس . وأغرى الفضل بن الرّبيع الأمين بالمأمون وحثّه على خلع اخيه لعداوة بينهما ففعل المأمون ، فقامت الحروب بينهما وعاش الأمين سبعا وعشرين سنة ، وقتل في المحرم سنة ثمان وتسعين ومائة ، وخلافته دون الخمس سنين .





