المطالعة الموجهة: إيماني بالمستقبل
صاحب النص رسل (1872-1970) فيلسوف بريطاني وعالم رياضيات أسس مدرسة تقوم على قواعد بيداغوجيا الحرية عام 1927 عاش حياته مناضلا في سبيل نشر السلم. نال جائزة نوبل للآداب عام (1950) والنص الآتي يعبر فيه عن نزعته السلمية.
... لكل جيل طريقته في الحياة وأسلوبه في العيش، وإني لأذكر -يوم كنت صغيرا، وكان ذلك في عهد الملكة " فيكتوريا " التي أحيط شخصها بخيال أسطوري -أن التفاؤل كان يملأ الأرجاء، ويعطر الجو بعبيره، وكانت أمم العالم تزداد كل يوم ثراء، كان الفقر في طريقه إلى الزوال في غير ثورة أو انقلاب، وكانت الحروب تكاد تكون نسيا منسيا، وذلك بحكم سيادة العقل وتغلب الحس المشترك، وكان التعصب الديني قد بدأت عجلته تتوقف عن الدوران بحكم نمو الروح العلمية نموا مطردا. ولذلك كنت أرى الناس كلهم فرحين مستبشرين. فالذين أتاهم الله من فضله ثراء وغنى قد كتبوا وصاياهم يوصون بها لحفدتهم دون أن يطوف بخاطرهم طائف من الخوف أنّ شيئا قد يقع فيحرم الحفدة المرتقبون جني ثمار تلك الوصايا.
ولكن الزمان قد دار دورة تحالف الدورات السالفة، فاندلع لهيب حربين عالميتين، ونشأت ثورات، وقامت حكومات تعمل على اضطهاد من لا يرون رأيها، وساد القلق والكره، وانتكس الأقوام نكسة ارتدت بهم إلى عصور الهمجية الأولى، وكل ذلك قد خلق عند الناس إحساسا عاما بفقدان الطمأنينة والأمن يزجيه اليأس ويحدوه التشاؤم. فأصبح كل إنسان يسأل نفسه، هل ضمنت لنفسك أن يمتد بك العمر خمس سنوات أخرى، وإذا كتب لك العيش فهل أنت واجد ما تأكله؟ وإذا كان لك أولاد فهل يكتب لهم أن يحيوا إلى ما بعد الحرب الموالية؟ ..و قليل من الناس من كان يستطيع أن يجيب بالإيجاب و هو واثق من سلامة عقله .و كذلك أصبح التشاؤم طرازا من العيش مستحدثا كما كان التفاؤل منذ خمسين سنة طرازا من العيش مستحدثا .
والأصل في الحرب أنها تقوم على خلل في القياس بين الدول، ولا سبيل إلى منع الحروب إلا بأن تنشأ حكومة واحدة تسيطر جدية على جميع القوات المحاربة في العالم كله. وقد ظل الناس منذ ثلاث مئة عام يرددون هذا الحديث، ولكنهم فشلوا جميعا، ذلك لأن حكومة عالمية موحدة يجمع الناس على قيامها، ويأتمرون بأمرها طوعا واختيارا قد تبدو في أعين الناس كأنها حلم من أحلام أهل المدينة الفاضلة. وعلى الرغم من هذا فإني على يقين أن مثل تلك الحكومة شيء ممكن التحقيق بل إنه شيء سوف يتحقق ولكن ليس باتفاق الحكومات ورضاها.
والحرب -كما يعرف كل الناس - مصيبة من مصائب الناس القديمة. وهي اليوم ليست بأسوأ مما كانت عليه في العصور الخالية، ففي العصور القديمة، وفي العصور الوسطى كان من الأمور الشائعة أن تتولى الأوبئة محق الجيوش وهلاكها. وكان العدو إذا غزا مدينة من المدن جعل أعزة أهلها أذلة، فمن لم يقتل أخذ أسيرا، وسبيت النساء فاتخذها الغالبون الذين قتلوا أزواجهن من نصيب حظهم. فليس، إذن بالشيء الجديد أن تكون الحروب قاسية القسوة كلها على المدنيين من غير المحاربين. والتاريخ يذكر لنا أنه في حرب الثلاثين سنة وهي الحرب التي قامت بين الكاتوليك والبروتستانت من أهل ألمانيا في القرن السابع عشر واشتركت فيها بين حين وحين فرنسا والسويد، وقد بدأت في بوهيميا عام 1618م، وانتهت في عام 1648م، بصلح ستفاليا. وفي هذه الحرب خسرت ألمانيا نصف سكانها.
والحق الذي لا مراء فيه أن الحرب اليوم قد استكملت عدتها، فحرب واحدة من حروب اليوم هي أشد وأقسى من خمسين حربا مجتمعة من الحروب الصغرى الماضية. ومهما يكن من أمر، فإذا كان زماننا قد عجز على أن يسعدنا، فإن من الخير أن لا نيأس من الخير في الزمان المقبل.
ومهما اشتد الحلك وغم على الناس أمرهم، فإني أرى نفسي يملؤها اليقين بأن الإنسان سوف يظفر بمستقبل مجيد ’ يزداد فيه علما وحكمة، وتقل فيه أسباب الفقر والمرض والحروب وتتوثق فيه روابط التعاون بينه وبين إخوانه، وتنتفي بواعث الحسد والكراهية، وهما أساس الداء وأصل البلاء.
بتصرف. من " مجلة الكتاب ". ترجمة مبارك إبراهيم
- لماذا كان التفاؤل سائدا في عهد الملكة فيكتوريا؟
- ماذا تستنتج عن سيادة العقل و نمو الروح العلمية؟
- ما المشاعر التي ولدتها الحرب العالمية 1 و 2 في الناس؟
4- ما الشعور الذي انتاب الكاتب في خاتمة مقاله ؟
- كان التفارل سائدا في عهد الملكة فكتوريا لأنها حققت العدالة الاجتماعية حيث كان الفقر في طريقه للزوال و كادت الحروب أن تصبح في خبر كان .
- نتج عن سيادة العقل و نمو الروح العلمية زوال عجله التعصب الديني و بالتالي زوال الحروب .
- المشاعر التي ولدتها الحروب العالمية الأولى و الثانية تتمثل في فقدان الطمأنينة و انتشار الخوف و الحزن و المآسي.
4- الشعور الذي انتاب الكاتب في خاتمة مقاله التفاؤل بالسلام و الأمل و يدل هذا الشعور على حبه للسلام و إيمانه بالمستقبل.
- ما الذي كان وراء اندلاع الحرب العالمية 1 و2 ؟
- ما هي العوامل الكفيلة بإضعاف آلة الحرب في العالم ؟
3- ما أثار هذه الحرب على فرنسا و ألمانيا ؟
- الذي كان وراء اندلاع الحرب العالمية 1 و2 هو الطمع في ثروات البلدان المستعمرة كالبترول و الغاز هو السبب في اندلاع الحربين.
- العوامل الكفيلة بإضعاف آلة الحرب في العالم هي:
- السلم و البحث عن السلام
- التفاؤل بغد أفضل
- توثيق الروابط و التعاون بين الشعوب
- النفور من الحسد و الكراهية
3- *أثر هذه الحرب على فرنسا و ألمانيا هي مادية ومعنوية و خاصة بشرية.
- أعرب الجملة التالية: أن يحيوا
- الاعراب:
-
أن: أداة نصب و مصدر و استقبال.
-
يحيوا: فعل مضارع منصوب بأن و علامة نصبه حذف النّون لأنّه من الأفعال الخمسة.
-
واو الجماعة ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل.
-
و الألف حرف زائد للتفريق بين الاسم و الفعل لا محل له من الإعراب.
ابحث في القاموس عن معاني هذه الأفعال هي:
نصب:
هلك:
قاتم:
*جاء في قول الكاتب : "و إن كان أولاد فهل يكتب لهم أن يحيوا على ما بعد الحرب الموالية"
اشكل هذا التعبير مبينا ما تم من حذف في الفعل " تحبوا " مع التعليل
*جاء في قول الكاتب : "وَ إنْ كانَ لكَ أولادٌ فهلْ يُكتبُ لهمْ أنْ يَحْيُوا على ما بعدَ الحربِ المواليةِ"
*حذفت النون لأن الفعل مسبوق بآداة نصب وهو و يحيوا فعل مضارع منصوب و علامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة.
أيُّ تعبير الأوضح و الأرجح أن تقول :
- "على الرغم من وقوع حربين عالميتين" .
- أ و أن تقول : "على رغم وقوع حربين عالميتن .
علل إجابتك
التعبير الأوضح و الأرجح وهو "على الرغم من وقوع حربين عالميتين" .
لأن الاسم المجرور يكون معرفا





