iMadrassa

النّصّ الأدبيّ: من أعاجيب الحيّات - الجاحظ

من أعاجيب الحيّات الجاحظ
الجاحظ

أتعرّف على صاحب النّص

     هو أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب الملقب بالجاحظ، ولد سنة 159 ﻫ، أقبل على العلم و الأدب و اللّغة يأخذها عن أئمة البصرة، و بلغ في سعة ثقافته و عمقها ما لم يبلغه أحد في عصره عاش ما يقرب من مائة عام كانت أزهى أيام الأدب العربي، تعمّق

في كثير من المجالات: الأدب و العلم و الفلسفة و اللّغة،  توفّي سنة 255 ﻫ . من آثاره: البخلاء، الحيوان، البيان و التبيين.

النّص

" حدثنا أبو جعفر المكفوف النجوي، و أخوه روح الكاتب و رجال من بني العنبر: أنّ عندهم في رمال بلعنبر حية تصيد العصافير و صغار الطير بأعجب صيد. زعموا أنّها إذا انتصف النّهار و اشتد الحر في رمال بلعنبر، و امتنعت الأرض على الحافي و المنتعل، و رَمَضَ الجُنْدُبُ غَمَسَتْ هَذِهِ الحية ذَنَبَها في الرمل، ثم انْتَصَبَتْ كأنّها رُمْحٌ مَرْكوز، أو عود ثابِتٌ فيجيءُ الطائِرُ الصغير أو الجرادة، فإذا رأى عوداً و كَرِهَ الوقوع على الرمْلِ لِشِدّةِ حَرّهِ وَقَعَ عَلى رأْسِ الحَية على أنّها عود، فإذا وقع على رأسها قَبَضَتْ عَلَيْه، فَإِذا كانَ جَرادَةً، أو جُعَلاً، أو بعض ما لا يُشْبِعُها مِثْلُهُ، اِبْتَلَعَتْهُ و بَقِيَتْ عَلى انْتِصابِها، و إنْ كانَ الواقِعُ على رَأْسِها طائِراً يُشْبِعُها مِثْلُهُ، أكَلَتْهُ وانْصَرَفَتْ، و أنّ ذَلِكَ دَأْبُها، ما مَنَعَ الرمْلُ جانِبَهُ في الصيف و القَيْظِ، في انْتِصافِ النّهارِ والهاجِرَةِ، و ذَلِكَ أَنَّ الطائِرَ لا يَشُك أَنَّ الحَية عودٌ، و أنَّهُ سَيَقومُ لَهُ مَقامَ الجَذْلِ لِلحِرْباء، إلى أن يَسْكُنَ الحَر و وَهَجُ الرمْل.

     و في هذا الحديث من العَجَبِ أَنْ تَكونَ الحَية تهتدي لِمِثْلِ هِذِهِ الحيلَة، و فيهِ جَهْلُ الطائِرِ بِفَرْقِ ما بَيْنَ الحَيَوانِ و العود، و فيه قل, اكتراث الحي, للرملِ الذي عاد كالجمْر، و صَلُحَ أَنْ يكونَ مَل, و مَوْضِعاً للخُبْزَةِ، ثم أن يَشْتَمِلَ ذَلِكَ الرمْلُ على ثُلُثِ الحَية ساعاتٍ مِنَ النَّهار، و الرمْلُ عَلى هَذِهِ الصفة، فَهَذِهِ أُعْجوبَةٌ من أعاجيب ما في الحيات ".

  1. بلعنبر: بني العنبر، صيغت على هذا النحو للتخفيف.

 

  1. امتنعت الأرض: امتنع السير فيها لشدة الحرارة .

 

  1. الجندب: الجراد.

 

  1. جعل: حشرة صغيرة سوداء.

 

  1. دأبها: عادتها.

 

  1. الهاجرة :  وقت اشتداد الحر عند الظهيرة.

 

  1. الجذل: بقية جذع الشجرة يبست و ذهبت فروعها.

 

  1. قلّة اكتراث: قلة اهتمام.

 

  1. الملة: الرماد الحار الذي تخلفه النار بعد انطفائها.
أكتشف معطيات النّص
  • من هو راوي هذه القصة ؟

راوي القصة هو أبو جعفر المكفوف النحوي و أخوه روح الكاتب و رجال من بني العنبر.

  • ما الحيلة التي اهتدت إليها الحية ؟

حيلة الحية هي وضع الذنب في الرمل و نصب الرأس.

  • مم يتعجب الجاحظ؟

تعجب الجاحظ من تصرف الحية لسد جوعها و من جهل الطائر.

  • اُذكر من الأسباب ما أورده في ذلك.

من أسباب تعجبه : شدة حرارة الرمل و اشتماله على ثلث الحية ساعات من النهار.

أناقش معطيات النّص
  •  
  • ما قيمة قول الجاحظ في أول النّص: " حدثنا أبو جعفر المكفوف النّحوي... بني العنبر "؟

قيمة هذا القول هي الأمانة العلمية للقول المنقول.

  • للجاحظ في هذا النّص حديث رواه، و حديث أتى به من عند نفسه يعبر فيه عن رأيه، حدد كلا منهما في النّص.

الحديث الذي رواه الجاحظ: "حدثنا أبو جعفر ... و وهجُ الرمل".

الحديث الذي عبّر فيه عن رأيه: "و في هذا الحديث ... أعاجيب ما في الحيات ".

  • ما الذي تفيده كلمة "زعموا"؟

تفيد كلمة "زعموا" الاعتقاد.

  • امتنعت الأرض على الحافي و المنتعل" في هذه العبارة صورة بيانية و محسن بديعي، حددهما ثم أذكر أثرهما البلاغي.

الأرض لا تمتنع، جسّدها الكاتب في صورة إنسان يمتنع عن الشيء "استعارة مكنية"، أثر هذه الصّورة البيانية هو التجسيد. 

"الحافي – المنتعل" – طباق إيجاب.

أثر هذا المحسن البديعي التوضيح إذ بالتضاد تتضح المعاني.

  • ماذا يعني الكاتب من قوله عن الحيّة: " اِنْتَصَبَتْ كَأَنَّها رُمْحٌ مَرْكوز أو عودٌ ثابِت" ؟ و ما قيمة التشبيه هنا؟

يعني بذلك أنّها كانت على استقامة واحدة، قيمة التشبيه هي تقريب المعنى إلى الأذهان.

أحدد بناء النّص
  • ما نمط النّص؟ اُذكر بعض خصائصه.

نمط النّص سردي، من مؤشراته: توظيف الأفعال الماضية: حدث، زعموا، غمست....

المؤشرات :

المكان : بلعنْبر

الزمان : منتصف النّهار

أفعال الحركة : غمست - وقع - ابتلعته - انصرفَت

أتفحّص الاتّساق و الانسجام في تركيب فقرات النّص
  • تضمن هذا النّص فكرتين أساسيتين ، أذكر لكل منهما عنوانا مناسبا.

 

الفكرة الأولى: حيلة الحية.

 

الفكرة الثانية: رأي الجاحظ.

  • ما المعاني التي  تفيدها حروف العطف: ثم، أو، الفاء؟

ثم: حرف عطف يفيد الترتيب و التراخي.

 

أو: حرف عطف يفيد الاختيار.

 

ﻓـ: حرف عطف يفيد الترتيب و التعقيب.

  • استخرج الألفاظ التي استعملت لوصف البيئة.

من تلك الألفاظ : اشتد الحر، الهاجرة، انتصاف النهار، الرمل الذي عاد كالجمر.

أجمل القول في تقدير النّص
  • حدد موضوع النّص العام، أ هو جديد أم قديم؟

موضوع النّص العام هو حيلة الحية في سد جوعها.

الموضوع جديد.

  • استنتج من النّص السمات العامة لطريقة الجاحظ.

عمق المعاني وسهولة الأسلوب أحد المميزات الكبرى التي يتمتع بها الجاحظ، فأسلوبه سهل واضح فيه عنصر التشويق أمّا المعاني فهي قوية عميقة مؤثرة.

  • يبدو الجاحظ عالما باحثا محققا، علل.

يبدو كذلك لما يوليه من اهتمام بالطبيعية الحيوانية وكشف أغوار العيش عندها.


قم بالدخول للإطلاع على المزيد من المحتوى

لتتمكن من الوصول إلى جميع الدروس والتمارين والمسابقات والفيديوهات وتصفح الموقع براحة قم بالدخول أو بتسجيل حساب مجانا.



قم بالدخول للإطلاع على المزيد من المحتوى

لتتمكن من الوصول إلى جميع الدروس والتمارين والمسابقات والفيديوهات وتصفح الموقع براحة قم بالدخول أو بتسجيل حساب مجانا.