iMadrassa

النّصّ التّواصليّ: خصائص شعر الطّبيعة -عبد العزيز عتيق -

خصائص شعر الطبيعة
عبد العزيز عتيق

     من الشعراء من يصف المشاهد الطبيعية دون أن يتعمق فيها، و منهم من يستغرق فيها و يحيا بقلبه و وجدانه، و يبعث فيها الحياة و يشخصها و يناجيها و كأنّها أحياء تحس و تفكر و تتحدث .

    شعر الطبيعة  هو الشعر الذي يتخذ من عناصر الطبيعة الحية و الطبيعة الصامتة مادته و موضوعاته ، و لأن  شعراء المشرق قد سبقوا إلى شعر الطبيعة  ، فإنّ الأندلسيين قد فاقوا المشارقة في شعر الطبيعة  كمّا و كيفا و توسّعوا و نوعوا في موضوعاته توسّعا و تنوعا فاق كل اعتبار كما أنّهم كانوا فيه أكثر براعة و ابتكارا و تجديدا و دقة تصوير. و مرجع ذلك أولا إلى طبيعة الأندلس، هذه الطبيعة الرائعة الخلابة التي عبرت فيها الأرض عن نفسها أجمل تعبير بما أطلعته على سطحها و نثرته في شتى أرجائها من طيب التربة و من الأنهار الغزار و العيون العذاب، و من البر و البحر و من السهل و الوعر و من الحقول و البساتين و الحدائق و الرياحين، و من الاعتدال الغالب فيها على الهواء و الجوّ و النسيم ، و على الربيع و الخريف و المشتى و المصيف ، و من المدن الحصينة و القلاع المنيعة و استبحار التمدن و العمران، ثم ما أبيض من ألوان الإنسان و نبل الأذهان و شهادة الطباع.

هذه البقعة الكريمة من الأرض و الغنية بشتى المناظر و المشاهد التي تأسر الطرف و تستهوي الأفئدة و تستثير المشاهد و العواطف و تستصبي الخيال ، كان لها الأثر القوي في عقول أبنائها و أخلاقهم و أمزجتهم و رهافة حسهم و صفاء أخيلتهم.  و من ثم فكل هذه المحاسن التي حبت الطبيعة بها بلاد الأندلس هي في الواقع المرجع الأول أو المصدر الأول الذي استلهمه شعراء الأندلس، و استمدوا منه الفيض الزّاخر من أغاني الطبيعة التي نظموها تمجيدا لجمال طبيعة وطنهم. و مرجع  آخر زاد من ازدهار شعر الطبيعة في الأندلس ألا و هو حياة اللهو و الاستمتاع التي كان يمارسها الشعراء ممثاة في مجالس الأنس و الطرب و الشراب كانت الطبيعة مسرحها.

و يخيل لمن يستقرئ شعر الوصف في أدبهم أنّ الطبيعة قد استحوذت عليهم لنفسها فعاشوا معها في متحف كبير مساحته مساحة الأندلس. و لم يغادروا شيئا في الأندلس من طبيعتها الحية أو طبيعتها الصامتة صغيرا كان ذلك الشيء أو كبيرا إلا انفعلوا به و رسموا له في شعرهم لوحات رائعة. و الملاحظ على ما خلفوه من شعر في هذا الفن أنّهم لم يقفوا به عند اتجاه واحد و إنّما نرى لهم فيه اتجاهات شتى .

     و أول اتجاه يطالعنا في ذلك هو تغني شعراء الأندلس بجمال الطبيعة في مدنهم و منهم من امتد حبه فشمل الأندلس كلّها فغناها و مجدها .    و ثاني اتجاه في شعر الطبيعة الأندلسي يتمثل في وصف مجالس الطّبيعة في الأرض و السّماء , فقد تأنّقوا في تصوير الرّياض و الأزهار و الورود و الرّيح و  البرق و السّحاب و المطر و الأنهار و البرك .

     لم يفُتْ شعراء الأندلس و هو يجولون في بساتين بلادهم و حدائقها و يعقدون فيها أكثر مجالس أنسهم و طربهم فيها ، لم يفتهم أن يصوّروا ثمارها و فاكهتها التي تطل عليهم من فوق أشجارها بشتى ألوانها و أشكالها ...

     و ثالث اتجاه في شعر الطبيعة عند الأندلسيين يتجلى في وصف شعرائهم لمجالس الأنس و الطرب. كما تغنى الشعراء بطبيعة الأندلس الحية و الصامتة، تراهم تغنوا كذلك بوصف طبيعتها الصناعية ، ممثلة  في وصف قصور الأمراء و الخلفاء و الملوك،  و مع تعدد الاتجاهات في شعر الطبيعة الأندلسي ، فإنّ هناك سمات و خصائص عامة تجمع بينها . فقد غلب التشبيه و الاستعارة على أساليبهم و تشخيص الأمور المعنوية و تجسيمها و ذلك  بإبرازها في صورة شخوص و كائنات حيّة و بث الحياة و النطق في الجماد لما لذلك من طرافة و وقع حسن  في النفوس ، كما استعانوا في رسم و تلوين الصور المستوحاة من الطبيعة ببعض فنون البديع المعنوي و اللفظي، و اختاروا الألفاظ التي هي مادة لتصوير الطبيعة و إبداعها في جمل و عبارات تخرج بطبيعتها و كأنّها التوقيع الموسيقي. و صوروا في شعرهم طبيعة الأندلس الحية و طبيعته الصامتة و طبيعته الصناعية الناشئة من استبحار الحضارة و العمران .

 

الأدب العربي في الأندلس – بتصرف –

أكتشف معطيات النص
  • ما المقصود بشعر الطبيعة ؟

 

  •  بم تتميز طبيعة الأندلس ؟

 

  •  ما موقف الشاعر الأندلسي من طبيعة بلاده ؟

 

  • ما المجالات التي وصفها الشعراء ؟

 

  •  ما المقصود بالعبارات : " الطبيعة الحية ، الطبيعة الصامتة ، الطبيعة المصنوعة " ؟
  • شعر الطبيعة هو ما يتخذ من عناصر الطبيعة الحية و الصامتة و المصنوعة مادته و موضوعاته .

 

  • تتميز طبيعة الأندلس الرائعة الخّلابة بطيب التربة و غزارة الأنهار و عذوبة العيون و بتنوع تضاريسها حيث نجد البر و البحر و السهل و الوعر و الحقول و البساتين و الحدائق و الرباحين كما تمتاز باعتدال الهواء و الجوّ و النسيم و بوضوح فصولها من ربيع و خريف و مشتى و مصيف .

 

  • كانت الطبيعة مصدر إلهام للشاعر فهي مرجعه فأخذ يصفها و يحاكيها .

 

  • المجالات التي وصفها الشعراء : جمال الطبيعة – الطبيعة في الأرض و السماء – مجالس الأنس و الطرب – قصور الأمراء و الملوك و الخلفاء ...

 

  • الطبيعة الحية هي الإنسان والحيوان و النبات ، و الطبيعة الصامتة ما يوجد في الطبيعة من أنهارى و جبال و بحار ... و أما الطبيعة المصنوعة فهي النبات والجبال و الأنهار ، وأمّا الطبيعة المصنوعة هي كل ما صنعه الإنسان من برك و مآذن و مساجد  ...
أناقش معطيات النص
  • ما الخصائص و السّمات المشتركة في شعر الطبيعة الأندلسي ؟

 

  •  ما الجوانب التي تفوق فيها شعراء الأندلس و جددوا فيها ؟

 

  •  ما هي الأسباب التي جعلت شعراء الأندلس يتفوقون على غيرهم ؟

 

  •  اُذكر بعض الشعراء الذين اشتهروا في هذا المجال .
  • من تلك السمات: تغليب التشبيه والاستعارة على أساليبهم وتشخيص الأمور وذلك بإبرازها في صور شخوص وكائنات حية و بث الحياة والنطق في الجماد كما استعانوا برسم وتلوين الصور المستوحاة من الطبيعة ببعض فنون البديع المعنوي واللفظي واختيار الألفاظ التي هي مادة لتصوير الطبيعة وإبداعها في جمل وعبارات تخرج بطبيعتها وكأنّها التوقيع الموسيقي، وصور الطبيعة الحية والصامتة والمصطنعة .

 

  • الجوانب التي تفوّق فيها شعراء الأندلس وجددوا فيها هي وصفهم للطبيعة بعناصرها الطبيعية الحية و الصامتة و المصطنعة.حيث بثوا الحياة فيها وهم يجولون في بساتينها وحدائقها ...بل استنطقوا حتى الجبال الصامتة وجعلوها تتكلم .

 

  • من الأسباب التي جعلت شعراء الأندلس يتفوقون عن غيرهم: تلك الطبيعة الرائعة الخلابة التي عبرت فيها الأرض عن نفسها أجمل تعبير بجمالها الخلاب وما نثرته في شتى أرجائها من أنهار وعيون عذبة و من بر و بحر و سهل و حقول و اعتدال في الجو ...

 

  • من الشعراء الذين تفوقوا في هذا المجال : إبراهيم بن أبي الفتح ، ابن خفاجة ، أبو بكر بن عباد ، ابن زرمك ، ابن زيدون ، المعتمد بن عباد .
  • ما الموضوع الذي عالجه الكاتب ؟

 

  •  لخص الأفكار التي عرضها الكاتب في نصه .

 

  •  إلى أي نمط ينتسب هذا النّص ؟

 

  •  وضح أثر البيئة في ازدهار شعر الطبيعة في الأندلس .
  • الموضوع الذي عالجه الشاعر هو خصائص شعر الطبيعة وبيان كيف وصف الشعراء الأندلسيون طبيعتهم .

 

  • تلخيص أفكار النّص :
  1. تعريف شعر الطبيعة . 
  2. الأسباب التي جعلت شعراء الأندلس يتفوقون على شعراء المشرق . 
  3. اتجاهات شعراء الطبيعة .
  4. خصائص وسمات شعر الطبيعة الأندلسية .

 

  • النمط الذي ينتمي إليه النّص : التفسيري .

 

  • بما أنّ أرض الأندلس غنية بشى المناظر التي تأسر القلب كان لها الأثر القوي في عقول وأخلاق و أمزجة ورهافة حس وخيال أبنائها .

 


قم بالدخول للإطلاع على المزيد من المحتوى

لتتمكن من الوصول إلى جميع الدروس والتمارين والمسابقات والفيديوهات وتصفح الموقع براحة قم بالدخول أو بتسجيل حساب مجانا.



قم بالدخول للإطلاع على المزيد من المحتوى

لتتمكن من الوصول إلى جميع الدروس والتمارين والمسابقات والفيديوهات وتصفح الموقع براحة قم بالدخول أو بتسجيل حساب مجانا.