iMadrassa

المطالعة الموجهة ألف ليلة و ليلة

I ألف ليلة و ليلة

" ألف ليلة و ليلة " كتاب أسطوريّ ساحر، مليء بالحكايات العجيبة و القصص الممتعة و المغامرات الغريبة ، يعبره القارئ بمركبه الرّوحيّ فينتهي منه مفتونا ، مأخوذا بصور الجمال الباهرة و الأحداث المتداخلة و السّرد العفويّ، أصله مفقود و مؤلّفه مجهول و زمان وضعه مبهم غامض. و هو بالإضافة إلى ذلك إنجاز أدبيّ ضخم قدّره الغربيّون فترجموه إلى لغاتهم و أمعنوا فيه دراسة و تحليلا، حتّى تحوّلت اللّيالي إلى وحي لفنّانين كثيرين أخصبت خيالهم إلى حدّ الإبداع ، فظهر ذلك في أعمالهم المسرحيّة و الشّعريّة و غيرها .

و في اللّيلة الثّالثة قالت لها دنيازاد : أتمّي حديثك فقالت : حبّا و كرامة ، بلغني أيّها الملك السّعيد إنّ التّاجر أقبل على الشّيوخ و شكرهم و هنّأوه بالسّلامة و رجع كلّ واحد إلى بلده ، و ما هذا بأعجب من حكاية الصّيّاد، فقال لها : و ما حكاية الصّيّاد ؟

قالت : بلغني أيّها الملك السّعيد، أنّه كان هناك رجل، و كان طاعنا في السّنّ و له زوجة و ثلاثة أولاد، و هو فقير الحال و كان من عادته أنّه يرمي شبكته كلّ يوم أربع مرّات لا غير، ثمّ إنّه خرج في يوم من الأيّام في وقت الظّهر إلى شاطئ البحر و حطّ مقطفه و طرح شبكته، و صبر إلى أن استقرّت في الماء ، ثمّ جمع خيطانها فوجدها ثقيلة فجذبها فلم يقدر على ذلك فذهب بالطّرف إلى البرّ و دقّ وتدا و ربطه فيه ثمّ تعرّى و غطس في الماء حول الشّبكة، و مازال يعالج حتّى أطلعها و لبس ثيابه، و أتى إلى الشّبكة ، فوجد فيها حمارا ميّتا ، فلمّا رأى ذلك حزن و قال : لا حول و لا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم ، ثمّ قال : إنّ هذا الرّزق عجيب و أنشد يقول :

يــا خــائضــا فــي ظــلام اللّـيــل و الـهـلـكـه      أقــصــر عــنـــاك فـلـيـس الــرّزق بالـحــركــه

ثمّ إنّ الصّيّاد لمّا رأى الحمار الميّت خلّصه من الشّبكة، و عصرها ،فلمّا فرغ من عصرها نشرها، و بعد ذلك نزل البحر و قال: باسم الله و طرحها فيه و صبر عليها حتّى استقرّت ، ثمّ جذبها فثقلت و رسخت أكثر من الأوّل و ظنّ أنّه سمك فربط الشّبكة و تعرّى، و نزل و غطس ثمّ عالجها إلى أن خلّصها و أطلعها على البرّ فوجد فيها زيرا كبيرا و هو ملآن برمل و طين، فلمّا رأى ذلك تأسّف ثمّ إنّه رمى الزّير، و عصر شبكته و نظّفها و استغفر الله و عاد إلى البحر ثالث مرّة و رمى الشّبكة و صبر عليها حتّى استقرّت و جذبها ، فوجد فيها شقافا و قوارير فأنشد قول الشّاعر:

هــــو الـــرّزقُ لا حـــلّ لـــديـــك و لا ربــط 

 و لا قـــلــــم يـــجـــدي و لا عـــلــيــــك حـــظّ

      

ثمّ إنّه رفع رأسه إلى السّماء و قال: اللّهمّ إنّك تعلم أنّي لم أرم شبكتي غير أربع مرّات، و قد رميتُ ثلاثا ثمّ إنّه سمّى الله و رمى الشّبكة في البحر و صبر إلى أن استقرّت و جذبها فلم يطق جذبها و إذا بها اشتبكت في الأرض فقال: لا حول و لا قوّة إلاّ بالله. فتعرّى و غطس عليها و صار يعالجها إلى أن طلعت إلى البرّ ، و فتحها فوجد فيها قمقما من نحاس أصفر ملآنا و فمه مختوم برصاص عليه طابع خاتم سيّدنا سليمان. رآه الصّيّاد ففرح و قال : هذا أبيعه في سوق النّحاس فإنّه يساوي عشرة دنانير ذهبا ثمّ إنّه حرّكه فوجده ثقيلا فقال: لا بدّ أن أفتحه و أنظر ما فيه و أذخّره في الحرج ، ثمّ أبيعه في سوق النّحاس ثمّ إنّه أخرج سكّينا و عالج الرّصاص إلى أن فكّه من القمقم، و حطّه على الأرض و خرج من ذلك القمقم دخان صعد إلى عنان السّماء، و فمشى على وجه الأرض فتعجّب غاية العجب، و بعد ذلك تكامل الدّخان و اجتمع ثمّ انتفض فصار عفريتا رأسه في السّحاب و رجلاه في التّراب .

ارتعدت فرائسه و تشبّكت أسنانه ، و نشف ريقه ، و عمي عن طريقه ، فلمّا رآه العفريت قال : لا إله إلاّ الله سليمان نبيّ الله . فقال العفريت : يا نبيّ الله لا تقتلني فإنّي لا عدت أخالف لك قولا و لا أعصي لك أمرا، فقال الصّيّاد: أيّها المارد أ تقول سليمان نبيّ الله ؟ و سليمان مات من مدّة ألف و ثمانمائة سنة و نحن في آخر الزّمان فما قصّتك ؟ و ما حديثك ؟ و ما سبب دخولك في هذا القمقم ؟ فلمّا سمع المارد كلام الصّيّاد قال : لا إله إلاّ الله أبشر يا صيّاد ، فقال الصّيّاد : فبماذا تبشّرني ؟ فقال : بقتلك هذه السّاعة أشرّ القتلات ، فقال : و أيّ شيء يوجب قتلي و قد خلّصتك من القمقم و نجّيتك من قرار البحر و أطلعتك إلى البرّ ؟ فقال العفريت : تمنّ عليّ أيّ موتة تموتها و أيّ قتلة تقتلها . قال الصّيّاد : ما ذنبي حتّى يكون هذا جزاء العفريت:ال العفريت : اسمع حكاياتي يا صيّاد ، قال الصّيّاد : قل و أوجز في الكلام فإنّ روحي وصلت إلى قدمي .

قال : اعلم أنّي من الجنّ المارقين ، و قد عصيت سليمان ن داود و أنا صخر الجنّيّ فأرسل إلى وزيره اصف بن برخيا و قادني إليه و أنا ذليل على رغم أنفي ، و أوقفني بين يديه فلمّا رآني سليمان استعاذ منّي و عرض عليّ الإيمان و الدّخول تحت طاعته فأبيت فطلب هذا القمقم و حبسني فيه و ختم عليّ بالرّصاص و طبعه بالاسم الأعظم، و أمر الجنّ فاحتملوني و ألقوني في وسط البحر فأقمت مائة عام و قلت في قلبي: كلّ من خلّصني أغنيته إلى الأبد، فمرّت المائة عام و لم يخلّصني أحد فمرّت عليّ أربعمائة أخرى، فقلت من خلّصني أقض له ثلاث حاجات فلم يخلّصني أحد فغضبت غضبا شديدا و قلت في نفسي: كلّ من خلّصني في هذه السّاعة قتلته و منّيته كيف يموت، و ها أنت قد خلّصتني و منّيتك كيف تموت، فلمّا سمع الصّيّاد كلام العفريت قال: يا للعجب أنا ما جئت أخلّصك إلاّ في هذه الأيّام، قال الصّيّاد للعفريت: اُعف عن قتلي يعف الله عنك ، و لا تهلكني يسلّك الله عليك من يهلكك، فقال: لا بدّ من قتلك، فلمّا تحقّق الصّيّاد منه راجع العفريت و قال: اعف عنّي إكراما لما أعتقتك، فقال العفريت: و أنا ما أقتلك إلاّ لأجل ما خلّصتني، فقال له الصّيّاد: يا شيخ العفاريت أصنع مليحا فتقابلني بالقبيح، و لكن لم يكذب المثل حيث قال:                        

فعلنا جميلا قابلونا بضده

و هذا لعمري من عل الفواجر

و من يفعل المعروف في غير أهله

يجاز كما جوزي مجبر أو عامر

فلمّا سمع كلامه قال: لا تطمع فلا بدّ من موتك، ثمّ قال الصّيّاد: هذا جنيّ و أنا إنسيّ و قد أعطاني الله عقلا كاملا و ها أنا أدبّر أمرا في هلاكه بحيلتي و عقلي، و هو يدبّر بمكره و خبثه. ثمّ قال للعفريت: هل صمّمت على قتلي ؟ قال : نعم . فقال له بالاسم الأعظم المنقوش على خاتم سليمان ، أسألك عن شيء و تصدقني فيه ؟ قال : نعم . ثمّ إنّ العفريت لمّا سمع الاسم الأعظم اضطرب و اهتزّ و قال له : اسأل و أوجز . فقال له : كيف كنت في هذا القمقم ، و القمقم لا يسع يدك و لا رجلك فكيف يسعك كلّك. فقال له العفريت: و هل أنت لا تصدّق أنّني كنت فيه فقال الصّيّاد لا أصدّق أبدا حتّى أنظرك فيه بعيني، و أدرك شهرزاد الصّباح فسكتت عن الكلام المباح. و في اللّيلة الرّابعة قالت :

بلغني أيّها الملك السّعيد أنّ الصّيّاد لمّا قال للعفريت لا أصدّقك أبدا حتّى أنظر بعيني في القمقم انتفض العفريت و صار دخانا صاعدا إلى الجوّ، ثمّ دخل فيه و استكمل الدّخان داخل القمقم فأسرع الصّيّاد و أخذ سدّادة الرّصاص المختومة و سدّ بها فم القمقم و نادى العفريت و قال له: تمنّ عليّ أيّ موتة تموتها لأرميك في هذا البحر . فلمّا سمع العفريت كلام الصّيّاد أراد الخروج فلم يقدر و رأى نفسه محبوسا و رأى عليه طابع خاتم سليمان و علم أنّ الصّيّاد سجنه و سجن أحقر العفاريت، ثمّ ذهب الصّيّاد بالقمقم إلى جهة البحر. فقال له العفريت: لا، لا فقال الصّيّاد: لا بدّ فلطّف المارد كلامه و خضع و قال: ما تريد أن تصنع بي يا صيّاد ؟ قال : ألقيك في البحر إن كنت أقمت فيه ألفا و ثمانمائة عام فأنا أجعلك تمكث إلى أن تقوم السّاعة، أما قلت لك أبقيني يبقيك الله و لا تقتلني يقتلك الله فأبيت قولي و ما أردت إلاّ غدري فألقاك الله في يدي فغدرت بك. فقال العفريت : افتح لي حتّى أحسن إليك . فقال له الصّيّاد : تكذب يا ملعون .

أكتشف معطيات النّص
  •  ممّن تطلب دنيازاد سرد القصّة ؟
  • تطلب دنيازاد سرد القصّة من شهرزاد .
  •  ما دأب الصّيّاد ؟
  • دأب الصّيّاد أن يلقي شبكته في البحر أربع مرّات لا أكثر.
  •  ماذا وجد في شبكته حين ألقاها  في البحر ؟
  • ألقى شبكته في البحر أربع مرّات فوجد في كلّ مرّة على التّوالي: حمارا ميّتا – زيرا كبيرا ملآنا رملا و طينا – شقافا و قوارير – قمقما من نحاس .
  •  ما السّبب في تغيير العفريت معاملته للصّيّاد ؟
  • بعد أن أعاد الصّيّاد العفريت إلى القمقم أدرك أنّه لن ينجو من جديد و لا سبيل من الخلاص، لذا غيّر من طريقة تعامله معه .
  •  ما الدّافع إلى قتل الصّيّاد ؟
  • الدّافع إلى ذلك الوعد الّذي قطعه العفريت على نفسه.
  •  حين لم ينفع التّوسّل و الاستعطاف، فيم فكّر الصّيّاد ؟
  • فكّر في حيلة تنجيه من العفريت .
  •  ما الحيلة الّتي اهتدى إليها الصّيّاد للتّخلّص من العفريت ؟
  • إعادته إلى القمقم .
  • لماذا سمي الكتاب " ألف ليلة و ليلة " ؟
  • سمي الكتاب " ألف ليلة و ليلة " لأنّ عدد حكاياته تجاوز الألف حكاية، و كانت شهرزاد ابنة الوزير تسردها ليلا على مسامع الملك شهريار، و كلّما أنهت قصّة بدأت بأخرى لتشوّقه فلا يقتلها.
أناقش معطيات النّص
  • ما نمط النص ؟ 
  • نمط النّص هو النمط السردي
  • هل أحداث القصة حقيقية أو خيالية ؟ علل
  •  خيالية فلا يمكن أن يجد الصياد عفريتا مر عليه أكثر من ألف عام داخل قمقم
  •  ماذا تعرف عن كتاب ألف ليلة و ليلة ؟
  •  هو كتاب أسطوري ساحر مليء بالحكايات العجيبة و القصص الممتعة و المغامرات الغريبة أصله مفقود و مؤلفه مجهول و زمان وضعه مبهم غامض و هو إنجاز أدبي ضخم قدره الغربيون فترجموه إلى لغاتهم و أمعنوا فيه دراسة و تحليلا
  • قال : لا إله إلاّ الله أبشر يا صيّاد ! فقال الصّيّاد : فبماذا تبشّرني ؟ فقال : بقتلك هذه السّاعة أشرّ القتلات ، فقال : و أيّ شيء يوجب قتلي و قد خلّصتك من القمقم و نجّيتك من قرار البحر و أطلعتك إلى البرّ ؟ فقال العفريت : تمنّ عليّ أيّ موتة تموتها " .
أستثمر معطيات النّص
  • ضع في الفقرة التّالية علامات الوقف المناسبة :

قال لا إله إلاّ الله أبشر يا صيّاد فقال الصّيّاد فبماذا تبشّرني فقال بقتلك هذه السّاعة أشرّ القتلات فقال و أيّ شيء يوجب قتلي و قد خلّصتك من القمقم و نجّيتك من قرار البحر و أطلعتك إلى البرّ فقال العفريت تمنّ عليّ أيّ موتة تموتها​

 

  •  أعرب ما تحته خطّ .
  • قال : لا إله إلاّ الله أبشر يا صيّاد ! فقال الصّيّاد : فبماذا تبشّرني ؟ فقال : بقتلك هذه السّاعة أشرّ القتلات ، فقال : و أيّ شيء يوجب قتلي و قد خلّصتك من القمقم و نجّيتك من قرار البحر و أطلعتك إلى البرّ ؟ فقال العفريت : تمنّ عليّ أيّ موتة تموتها " .
الإجــابـــة

قم بالدخول للإطلاع على المزيد من المحتوى

لتتمكن من الوصول إلى جميع الدروس والتمارين والمسابقات والفيديوهات وتصفح الموقع براحة قم بالدخول أو بتسجيل حساب مجانا.



قم بالدخول للإطلاع على المزيد من المحتوى

لتتمكن من الوصول إلى جميع الدروس والتمارين والمسابقات والفيديوهات وتصفح الموقع براحة قم بالدخول أو بتسجيل حساب مجانا.