النص التواصلي: شعر الفتوح و آثاره النفسية
هذه الموضوعات الجديدة التي عبر عنها شعر الفتوح نتيجة طبيعة لحياة الفاتحين في بيئة جديدة عنهم و بعيدة عن أوطانهم. و أول هذه الموضوعات ما نسميه بشعر الحنين، و نعني ذلك الشعر الذي يعبر عن أشواق الشاعر التي كانت تملأ جوانبه حنينا، و عن المواجع التي كانت تلدغ كبده أسى، نتيجة بعده عن وطنه، عندما يتذكر مرابعه الأولى فيحن إليها و يذكر أهله الذين فارقهم، و يتمنى لقاءهم فيشكو بعده و اغترابه عنهم.
و كما يسكب الشاعر عواطفه على الطيور و يشكو إليها همومه يفزع إلى طبيعة دياره التي خلفها وراءه، عندما يعاني من قسوة أجواء هذه المناطق النائية و بردها و ثلجها فيتحسر على دفء موطنه موضوع الحنين على هذه الصورة باب رائع من أبواب الشعر الإسلامي، ذلك أنه يلتف في نطاق وجداني رقيق، فتنسكب فيه أعمق المشاعر العاطفية في تدفق و حرارة و صدق.
و نحن لا نعرف لهذا الشعر شبيها يقابله في شعر الجاهلية على كثرة ما كان من ظعنهم و رحيلهم إلا ما كان يعرف من بكاء الأطلال. و في اعتقادنا: أن وجود هذا الضرب من الشعر في الفتوح يعلل اختفاء المقدمات من هذا الشعر، إلى جانب ما أسلفناه من أسباب في تعليل هذه الظاهرة. و ربما يعلل وجود هذا اللون أيضا: ما أخذ يشيع بعد استقرار المجتمع الإسلامي و بسط سلطانه على الأمصار المفتوحة من غزل رقيق عذري، متطور عن هذا اللون من شعر الحنين الحزين الشجي.
و في الوقت الذي نجد فيه الرج يقاسم الشعر في الموضوعات القديمة المتطورة كشعر الجهاد و الرثاء نجده لا يستطيع أن يشاركه في شعر الحنين، و إذا هو اللون الوحيد من ألوان الشعر في الفتوح الذي لم يكن للرجز فيه نصيب من التعبير. و ربما يرجع إلى أن معاني الحنين لا يمكن نظمها إلا في ظروف وجدانية خاصة و لحظات غنائية حالمة و متأنية مما يخالف طبيعة الرجز، الذي غلبت عليه طبيعة الاندفاع و الانفعال العنيف اللاهب، نتيجة لقيامه بدور التحميس و الحث في ظروف القتال.
و حظيت المشاهد الغربية التي يعانيها المسلمون لأول عهدهم بها في مناطق الفتح النائية و بخاصة في الجناح الشرقي لفارس بغير قليل من عناية الشعراء الذين راحوا يصورون انطباعاتهم بهذه المشاهد و انعكاساتها على أنفسهم. و قد حظيت طبيعة هذه البلدان التي تختلف عن طبيعة بلاد العرب، باهتمام الشعراء بها و تصويرها، و التعبير عن إعجابهم بها و الضيق منها، و بخاصة أحوال الجو و برده، الذي عانى منه المسلمون في حصارهم بعض المناطق
بتصرف. من كتاب: " شعر الفتوح الإسلامية في صدر الإسلام"
- *ما الموضوع الأول الذي تجلى في شعر الفتوح أو بما اتصف؟
- *ماذا يعني بشعر الحنين ؟
- *ما الذي يقابل شعر الحنين في الشعر الجاهلي؟
- *لماذا غاب الرجز عن شعر الحنين؟
- *علا من يسقط الشاعرالغريب همومه ؟
* الموضوع الأول الذي تجلى في شعر الفتوح : شعر الحنين واتصف بالتعبير عن أشواق الشاعر وحنينه إلى وطنه
* يعني بشعر الحنين :هو ذلك الشعر الذي يعبر عن أشواق الشاعر نتيجة بعده عن وطنه
* الذي يقابل شعر الحنين في الشعر الجاهلي : الوقوف على الأطلال
* غاب الرجز عن شعر الحنين : لأن طبيعة الرجز هي الاندفاع والانفعال العنيف. وشعر الحنين والوجدانية واللحظات الغنائية الحالمة والمتأنية .
* يسقط الشاعرالغريب همومه على الطيور ويشكوا إليها لأنه يفزع إلى الطبيعة دياره التي خلفها وراءه عندما يعاني من قسوة أجواد هذه المناطق النائية.
- ما تعليقك على لجوء الشاعر إلى الطبيعة ليبثها غريبة وشكواه؟
- *هل تعتبر شعر الحنين موضوعاً جديداً؟
- *ما هي أهم مميزاته ؟
- *كيف كانت منهجية الكاتب في عرض أفكاره؟
ما تعليقك على لجوء الشاعر إلى الطبيعة ليبثها غريبة وشكواه؟
لأن العربي عادة يحاكي الطبيعة فيصفها ويتحدث معها، ويفرغ همومه فيها ويشاطر معها عواطفه
* لا أعتبر شعر الحنين موضوعاً جديداً لأن التعبير عن بكائهم على الديارووصف شعر الحنين موجود منذ العصر الجاهلي لأن الشعراء تعودوا التعبيرعن بكائهم على الأهل والديارو وصف شوقهم وحنينهم لقيامهم ،ولكن طريقة التعبير في الشعر الحنين جديدة في عهد الفتوحات .
* أهم مميزاته :
.الارتباط بالوجدان والتعبير عما يختلج النفس من حدق وحرفة وحنين
.الابتعاد عن الانفعال العنيف .
.تصوير قساوة مناطق الفتح النائية .
.الامتزاج بمظاهر الطبيعة .
.وسيلة يواسي بها الشاعر نفسه .
.سهولة الالفاظ وبساطتها .
* كانت منهجية الكاتب في عرض أفكاره منهجية تحليلية تعليلية تدخل في بعض أحكام الموضوع ونقدها.
- بم اتسم شعر الفتوحات الإسلامية؟
اتسم شعر الفتوحات الإسلامية بمميزات أهمها:
- التعبير عن الشوق إلى الأهل.
- قوة العاطفة و حرارتها.
- مناجاة الطبيعة.
- اختفاء المقدمات الطلابية التي كانت تبدأ بها القصائد القديمة.





