النّصّ التّواصليّ: الحياة الاجتماعيّة و مظاهر الظّلم الدّكتور " شوقي ضيف
مع اتّساع الفتوحات كثرت أموال الجباية الّتي كانت تصبّ من أقاصي المقاطعات و أدانيها في بغداد فكثرت الثّروات العامّة و الخاصّة و انتشرت مجالس الشّراب و الغناء و اللّهو و عرف النّاس في تلك الأيّام أنّ اللّيالي حُبالى يلدن من الأحداث كلّ عجيب، فعلى قدر ثراء البعض ازداد بؤس و فقر و حرمان البعض الآخر.
لمّا فتح العرب العراق و إيران و الشّام و مصر و ورثوا ما في الأولى و الثّانية من الحضارات السّاسانيّة و الكلدانيّة و الآراميّة و ما في الثّالثة و الرّابعة من حضارات بيزنطيّة و ساميّة قديمة و مصريّة، و أخذوا يكوّنون من ذلك و من تراثهم العربيّ
الخالص حضارتهم الإسلاميّة.
و قد كشفت حفائر سامرّاء عن طريق بناء الدّور و القصور ما يصل بين الدّار و القصر من دهاليز مسقوفة تفضي إلى فناء واسع يسلّم إلى القاعة الكبرى و الإيوان، و بهذه الدّهاليز غرف متجاورات للسّكن و المرافق المنزليّة، و تتّصل بالإيوان بعض الغرف الصّغيرة، و بجانب الفناء للدّار أفنية صغرى ثانويّة تعلوها بعض البساتين و بعض النّافورات و البرك، و كانت مصاريع الأبواب تصنع من الخشب المحلّى بالنّقوش و الزّخرف، و تتألّق النّوافذ بالزّجاج الملوّن، و تزخر الحيطان بالنّقوش... أمّا أرض الدّار فكانت تموج بالبسط الإيرانيّة و الأرمينيّة.
و لا ريب في أنّ هذا البذخ إنّما كان يتمتّع به الخلفاء و حواشيهم من البيت العبّاسيّ و من الوزراء و القوّاد و كبار رجال الدّولة و من اتّصل بهم من الفنّانين، شعراء و مغنّيين و من العلماء و المثقّفين، و كأنّما كُتب على الشّعب بأن يكدح ليملأ حياة هؤلاء
جميعا بأسباب النّعيم، أمّا هو فعليه أن يتجرّع غصص البؤس و الشّقاء و أن يتحمّل من أعباء الحياة ما يُطاق و لا يُطاق.
و مردّ ذلك إلى طغيان الخلفاء العبّاسيّين الّذين حرموا الشّعب حقوقه و طوّقوه بالاستعباد و الاستبداد و العنف الشّديد، و قد مضوا يحتكرون لأنفسهم أمواله و موارده الضّخمة، بحيث كانت هناك طبقة تنعم بالحياة إلى غير حدّ، و طبقات قُتِّرَ عليها في الرّزق فهي تشقى إلى غير حدّ، و اضطرب أوساط النّاس من التّجّار و غيرهم بين الشّقاء و النّعيم.
كانت خزائن الدّولة هي المُعين المُغدِق الّذي هيّأ لكلّ هذا التّرف، فقد كانت تحمل إليها حمول الذّهب و الفضّة من أطراف الأرض (حتّى قالوا إنّ المنصور حين توفّي خلّف أربعة عشر مليونا من الدّنانير...) و كانت هذه الأنهار الدّافقة من الأموال تنصبّ
في حجور الخلفاء و من يحفّ بهم من بيتهم و من الوزراء و القوّاد و الولّاة و العلماء و الشّعراء و المغنّيين.
كما أنّ نساء الخلفاء و الأمراء استكثرن من العطور و أنواع الطّيب و بالغْنَ في زينتهنّ و أناقتهنّ، فكنّ يَرْفَلْنَ في الثّياب الحريريّة و الجواهر.
و لا ريب أنّ هذا كلّه كان على حساب العامّة المحرومة الّتي كانت تحيا حياة بؤس تقوم على شظف العيش لينعم الخلفاء و الوزراء و الولّاة و القوّاد و كبار رجال الدّولة و أمراء البيت العبّاسيّ.
و طبيعيّ أن يعمّ البؤس و الشّقاء من جانب، بينما يعمّ النّعيم و التّرف من جانب آخر، بل كان للشّقاء و البؤس أكثر الجوانب من الحياة العبّاسيّة، فالجمهور يعيش في الضّنك و الضّيق لا الرّفيق منه فحسب بل أيضا جمهور النّاس من الأحرار، و كأنّما كانوا
جميعا أرقاء في هذا النّظام. و لعلّ هذا البذخ و ما صحبه من اعتسار الشّعب هو السّبب الحقيقيّ في كثرة الثّورات على العبّاسيّين و خاصّة في إيران، كما أنّ هذا الوضع هيّأ لكثرة الجمعيّات السّرّيّة و اعتناق النّاس لعقيدة التّشيّع على اختلاف فرقها ، غير أنّ هذه المسألة لم توضع وضعا صريحا على أساس مشكلة عدالة اجتماعيّة و استنزاف لمصلحة تعيش معيشة باذخة مسرفة في البذخ ، بل وُجّهت توجيها خاطئا على أساس دعوات دينيّة ، و بذلك أخفقت هذه الثّورات جميعا لأنّها لم تضع للشّعب اللّافتات و
الشّعارات الحقيقيّة الّتي يلتفّ حولها و يعمل من أجلها ، فازْداد ثراء الثّريّ و تفاقم فقر الضّعيف .
العصر العبّاسيّ الأوّل – بتصرّف –
- كيف كانت أوضاع الدّولة العبّاسيّة اقتصاديّا؟ اذكر مصادر هذه الثّروة.
كانت الخزائن مليئة بالأموال، و في المقابل يعيش الشّعب في فقر.
- هل كان توزيع الثّروات عادلا بين أفراد المجتمع؟ علّل.
توزيع الثّروات لم يكن عادلا بسبب تسلّط الحكّام العبّاسيّين.
- ما سبب كثرة الثّورات؟ و لماذا باءت بالفشل؟
سبب كثرة الثّروات هو انتشار الفقر و الطّبقيّة في المجتمع العبّاسيّ.
باءت هذه الثّورات بالفشل، لأنّها وجّهت على أساس ديني.
- ما موقف الشّعراء و الأدباء من الظّلم الاجتماعيّ؟
تحدّثوا عنه في شعرهم و نثرهم مندّدين به.
- اُذكر بعض القضايا الاجتماعيّة الّتي تناولها الأدباء؟
من القضايا الاجتماعيّة الّتي تناوله الأدباء: الجهل، الفقر، الظّلم.
- الشّعر الاجتماعيّ شعر هادف، علّل.
لأنّه يعالج قضايا من صميم المجتمع و يعمل على معالجتها.
- بم تفسّر اهتمام الأدباء بالمجال الاجتماعيّ في العصر العبّاسيّ؟
اهتمام الأدباء بالمجال الاجتماعيّ في العصر العبّاسيّ يدلّ على أنّ اأوضاع في هذا الجانب كانت جدّ سيّئة و قد حاولوا تحسينها من خلال أدبهم.





