النّصّ التّواصليّ: الحركة العقليّة و الفلسفيّة في الحواضر العربيّة - كمال اليازجيّ-
كمال اليازجي ولد في بيروت، أتم دراسته الثانوية في الإنترناشونال كولدج. حاز على شهادة البكالوريا اللبنانية، قسم الفلسفة. وحل في المرتبة الأولى في لبنان. التحق بجامعة باريس السوربون، حيث حصل تباعاً على شهادات الليسانس في الفلسفة وعلم الإجتماع السياسي، الماجستير، دبلوم الدراسات العليا، والدكتوراه في الفلسفة. مارس التعليم في عدة جامعات لبنانية.
إنّ العصر العباسي كان العصر الذهبي للحياة الفكرية، و كان ازدهارها وليد التمازج بين ثقافات متعددة، و كان لهذه الحركة الفكرية عند العرب ثلاثة مجار كبرى: الفلسفة و الكلام و التصوف، و غاية الفلسفة التوصل إلى المبادئ الأولى عن طريق العلم.
كانت الأمم التي تغلب عليها العرب في الشام و العراق و مصر و فارس، قد قطعت شوطا بعيدا في مضمار الحضارة، فكانت كل منها ذات حظ موفور من النظام المدني، و العمران الاقتصادي و الرقي الاجتماعي، و التقدم العلمي، على أنّ الاتجاه العلمي فيها لم يكن واحدا، و لا كان منتشرا في كل مكان على نسبة واحدة، بل كان ينبعث من مراكز معينة و يتوثق على صعيد متفاوت. و كان بعض هذه المراكز دينيا مذهبيا، و البعض الآخر مدنيا علمانيا، و اعتمد بعضها البحث و الاستدلال البرهاني، و آثر البعض الآخر الإمعان في التأمل الروحي و لقد اجتاح العرب هذه البلدان و أخضعوها لحكمهم، و نشروا فيها دينهم و لغتهم. لكنّ نشاطهم الفكريّ بقي موجها، طيلة القرن الأوّل للهجرة، نحو الحاجات العملية التي نجمت عن انتقالهم إلى تلك البيئات الجديدة. فكان من الطبيعي أن يتفرغوا أوّلا لنشر الرسالة، و تعميم القراءة، و رواية الحديث و تدوين قواعد اللغة و كتابة السير و تطبيق الأحكام الشعية، و أن يغضوا عن العلوم العقلية التي كانت هذه البلدان نزخر بها. على أنّ الحاجة لم تلبث أن دعت إلى الأخذ بتلك العلوم المتصلة بشؤون المجتمع اتصالا مباشرا مثل الطب و الحساب و النّجوم. و كان قد تسرب إليهم من شؤونها الشيء الكثير عن طريق الاحتكاك بالموالي و عندما استتب الأمر لبني العباس و قبضوا على أزمة الحكم بيد من حديد، انصرفوا إلى سائر شؤون العمران فنظموها، و عملوا على إصلاحها و ترقيتها . ثم أولوا علوم الأعاجم عنايتهم الخاصة و عملوا على نقلها و تعميمها. فقد كان "المنصور" ثاني خلفائهم شديد الرغبة في علم النجوم فنقل في عهده عن الهندية الكتاب المعروف ﺑ " السند هند" في الفلك و رسائل أخرى في الحساب حملت إلى العرب نظام الأرقام الهندية، و نقلت بعض المؤلفات عن اليونانية بطريق السريانية و ترسم "الرشيد" خطى "المنصور" في تنشيط العلوم و إكرام العلماء فنقل في عهده كتاب "إقليدس" "أصول الفلسفة" و مؤلف "بطليموس" في الفلك المعروف ﺑ "المجسطى".
و بلغت هذه الحركة أوجهاا في خلافة "المأمون" إذ كان "المأمون" عالما بارزا و كان شديد الرغبة في الفلسفة عظيم التقدير لعلوم اليونان، فوقف جهوده العلمية على الترجمة، و عمل على توسيع نطاقها و تنظيم مجهودها. فبنى لهذا الغرض دارا خاصة سماها "بيت الحكمة" جهّزها بمكتبة كبيرة و أنشا فيها حلقة للمناقشة و معهدا للترجمة و قد استقدم إلى بيت الحكمة أبرع المترجمين.
و كان في العالم الإسلامي فضلا عن بغداد مراكز أخرى للدرس و النقل منها مدينة "مرو" في أوساط فارس و قاعدة "جند يسابور" في غربها فغلبت على الأولى العناية بالرياضيات و الفلك و انقطعت الثانية إلى الاهتمام بشؤون الطب.....كانت "حرّان" من أهم المراكز التي عنيت بالترجمة، تولى أمرها في أوج شهرتها " ثابت بن قروة " و ابنه " سنان بن ثابت "، و تم فيها نقل كثير من الكتب اليونانية في الفلك و الطب و الفلسفة إلى العربية.
و قد نشأ في هذا العصر أيضا فضلا عن الحلقات المسجدية و الدور الملاصقة للمساجد مؤسسات علمية خاصة غرضها الرئيسي العناية بشؤون التعليم و لم تكن المكتبات و حوانيت الوراقين أقل شأنا في تعميم المعارف من معاهد العلم ، إذ كانت مبثوثة في المدن الكبرى، بين عامة مفتوحة للجمهور و خاصّة متاحة لفئات معيّنة و من أشهرها "مكتبة بيت الحكمة" في "بغداد" و مكتبة "الحكم الثاني" في "قرطبة" و مكتبة "دار العلم" في القاهرة.
و لئن كانت هذه العلوم قد تخطت الآن المدى الذي أوصلها إليه علماء العرب، فإنّ فضلهم في ما أدوه في سبيل تقدمها و رقيها لم يطمسه التاريخ. ذلك أنّ فضل الأمّة في التقدم ينبغي أن يُقاس بما أضافته إلى ما سبق. فكل كشف في علم ، أو تحسين في أسلوب إنّما هو خطوة لا بد منها في سير العلم إلى ما هو أتم و أكمل. فإذا نحن أخذنا مآثر العرب و المسلمين بهذا الاعتبار تبيّن لنا أنّ المسلمين الذين حملوا لواء العلم عدة قرون قد أسهموا في تقدّمه فاستحقوا بذلك مكانا مرموقا في تاريخ الفكر الإنساني.
معالم الفكر العربي – بتصرف –
- كيف كانت أوضاع الأمم التي فتحها المسلمون من الناحية الفكرية ؟
كانت تعيش تطورا فكريا و حضارة مرموقة.
- لماذا لم يهتم المسلمون بعلوم الأعاجم بعد الفتوحات مباشرة.
لأنّه تفرغوا أولا لنشر الرسالة و تعميم القراءة و رواية الحديث و تدوين قواعد اللغة و كتابة السير و تطبيق الأحكام الشرعية.
- بين عناية الخلفاء العباسيين بالعلوم العقلية و الفلسفية ؟
عمل الخلفاء على: نقل و تعميم علوم الأجانب من خلال تشجيع ترجمة الكتب العلمية و الفلسفية بإنشاء معاهد خاصة بها – بناء مراكز و مؤسسات علمية خاصة.
- اُذكر أهم المراكز التي أنشئت لنشر العلوم.
من أهم المراكز: " بيت الحكمة " في بغداد – مكتبة " الحكم الثاني " في قرطبة – مكتبة "دار العلم" القاهرة.
- اُذكر الأسباب التي أدت إلى ازدهار الحركة العقلية و انتشار العلوم في العصر العباسي ؟.
من تلك الأسباب:
- امتزاج الثقافات.
- اهتمام الخلفاء بالعلوم.
- كثرة العلماء.
- الرخاء الاقتصادي...
- اُذكر أسماء مشاهير العلماء العرب و المسلمين في العصر العباسي ؟
من مشاهير العرب و المسلمين في العصر العباسي:
"الجاحظ" في الأدب و البلاغة.
"الأصمعي" في الأدب و اللغة.
"الفراهيدي" في علم العروض.
الإمام "الشافعي" في الشريعة الإسلامية.
"الطبري" و "اليعقوبي" في التاريخ.
"المسعودي" في الجغرافيا.
"ابن الهيثم" و "الخوارزمي" في الرياضيات و الفلك.
"ابن النفيس"و "الرازي" في الطب.
"ابن سينا" الطب و الكيمياء.
"جابر بن حيان" في الكيمياء.
"الغزالي" في الفلسفة.
-
بين دور المسلمين في بناء صرح الحضارة الإنسانية.
في الوقت الذي كانت فيه أوربا غارقة في بحار الجهل و الظلمات، كان العرب في قمة التطور و الإبداع، فقد أسهموا بشكل كبير في تطور البشرية و فضلهم في دفع الحضارة الإنسانية نحو التقدم و الازدهار لا يمكن إنكاره أو تجاهله في مختلف فروع العلوم من طب و رياضيات و هندسة و فلسفة و منطق ...





