نص الادبي: توجيهات إلى الكاتب
هو عبد الحميد بن يحي بن سعيد ، كان أبوه مولى لبني عامر بن لؤي فارسي الأصل ، ولد و نشأ في الشام انتقل إلى الشام في عصر بلغت الدولة الأموية أوج التطور و اتسعت رقعتها إلى إدخال النظم الديوانية إلى صناعة الكتابة على يد العلاء سالم بن عبد الله مولي هشام بن عبد الملك الذي علمه الكتابة الديوانية .
اتصل العرب بغيرهم من الشعوب، و أمتد سلطانهم إلى البلاد المجاورة بصورة خاصة في عهد بني أمية. و من ثم شعر أولو الأمر بالحاجة إلى تفصيل الرسائل و إيضاح العهود .
فاستنجدوا في ذلك ببلاغة عبد الحميد بن يحيى و مهارته ، و لعبد الحميد رسائل كثيرة عالج فيها مختلف المواضيع منها رسالة وجهها إلى الكاتب يبين فيها منزلتهم من الدولة مبينا آداب الكتابة و الكاتب و منها النص الآتي :
بكم تنتظم للخلافة محاسنها، وتستقيم أمورها و بنصائحكم يصلح الله للخلق سلطانهم و تعمر بلدانهم و لا يستغني الملك عنكم و لا يوجد كاف إلا منكم فموقعكم من الملوك موقع أسماعهم التي بها يسمعون و أبصارهم التي بها يبصرون و أيديهم التي بها يبطشون.
فتنافسوا يا معشر الكتاب في صنوف الآداب و تفقهوا في الدين و أبدؤوا بعلم كتاب الله عز وجل و الفرائض ثم العربية فإنها ثقافة ألسنتكم ثم أجيدوا الحظ فإنه حلية كتبكم و ارووا الأشعار و أعرفوا غريبها و معانيها و أيام العرب و العجم و أحاديثها وسيرها فإن ذلك معين لكم على ما تسمو به هممكم وارغبوا بأنفسكم عن المطامع سنيها و دنيها فإنها عداوة مجتلبة من غير إحنة و تحابوا في الله عز وجل في صناعتكم و تواصلوا عليها بالذي هو أليق بأهل الفضل و النبل و العدل من سلفكم .
- بِمَ استهل الكاتب رسالته؟
- لِمَنْ وجه الكاتب هذه الرّسالة؟
- ما هي المنزلة التي يحتلها الكتاب في الدولة؟
- للكاتب صاحب يثِقُ بهِ في مُهمات أموره، مَن هو؟
- كيف يجب أن يُعاملَ الكُتاب الرجُلَ مِنْهم إذا نبا بهِ الزمانُ، أو أقعدهُ الكِبر؟
- لماذا حرص الكاتب على توجيه الرسالة إلى الكاتب؟
- استهل الكاتب رسالته بالدعاء لأهل صناعة الكتابة بالحفظ والتوفيق والرشاد.
- وجه الكاتب هذه الرسالة إلى الكتاب عامة، وإلى كُتاب الدواوين خاص.
- المنزلة التي يحتلُّها الكُتّاب في الدولة هي: أنّ موقعهم من الملوك موقع أسماعهم التي بها يسمعون، وأبصارهم التي بها يُبصرون، وألسنتهم التي بها ينطقون، وأيديهم التي بها يبطشون.
- صاحب الكاتب الذي يثق به في مُهمات أموره، هو واحد من رجال الدولة وأهل الحُكم.
- يجب على الكُتّاب إذا نبا الزمان برجل منهم أو أقعده الكِبر أن:
- يعطفوا عليه ويواسوه حتى تعود إليه حاله.
- يزوروه ويُعظموه ويُشاوروه ويستعينوا بفضل رأيه وتجربته وقديم معرفته
حرص الكاتب على توجيه الرسالة إلى الكاتب ليرسم فيها الخطوط العامة لسياستهم و سلوكهم على اعتبار أنهم موظفون مسؤولون فبهم تستقيم أمور الخلافة و يصلح سلطانها فالملك لا يستغني عنهم.
- إلى أي نوع من النثر ينتمي هذا النص؟
- ما هي الصفات التي يجب على الكاتب أن يتحلى بِها؟
- ورد في النص: "فنِعمتِ السِّمةُ هذه لِمن وُسم بِها" ما هي هذه السمة ؟ وما الغرض البلاغي مِن هذا التعبير؟
- ينتمي هذا النّص إلى فن الرسائل.
- الصفات التي يجب على الكاتب أن يتحلى بِها هي:
أن يكون حليما، فهيما، مِقداما في موضع الإقدام، الإحجام، لينا في موضع اللّين، شديدا في موضع الشدة، كتوما للأسرار، وفيا ، يضع الأمور مواضعها...
التفقه في الدين، والعربية، وإجادة الخط، ورواية الأشعار، ومعرفة غريبها ومعانيها وأيام العرب والعجم.
الابتعاد عن المطامع، وترك الكِبر والسّخف والعظمة، مؤثِرا للعفاف والعدل والانصاف وكذا التكافل فيما بينهم.
- ما النمط الغالب في النص؟ وما مؤشراته؟ مثل لها من النّص.
- لخص النص.
- استخرج صورة بيانية واذكر نوعها.
- النمط الغالب هو: النمط الإيعازي الإرشادي التوجيهي .
وتتمثل مؤشراته: الجمل الإنشائية الطلبية : الأمر في قوله: تنافسوا، تفقهوا، أجيدوا، ارووا، اعرفوا، والنهي : لا يصرفها،...
- جاء في رسالة عبد الحميد الكاتب: الدّعاء لأهل صناعة الكتابة بالتوفيق والرشاد، والتنويه بمكانتهم في الدولة، ثم عدد صفاتهم الحسنة من حلم، وإقدام، وإحجام ولين وشدّة،..
- ما الضمائر التي وظفها الكاتب في النص؟
- أكثر الكاتب من توظيف محسن بديعي ما هو؟ وما أثره على النص؟
- وظف الكاتب ضميرين: الغائب المفرد حين ذكر الصفات والمؤهلات الفردية لكل واحد منهم على حدة. وضمير جماعة المخاطبين لتنظيم العلاقة والتكافل فيما بينهم.
- المحسّن البديعي هو: الطباق، في قوله: الإقدام والإحجام، الشدة واللّين، الغضب والرضا، الإحسان والإساءة،...وأثره البلاغي تقوية المعنى بذكر الشيء وضدّه، كما ساهم في اتساق النّص من خلال التّلازم الحاصل بين مختلف مفردات الطباق المذكورة.
- بماذا تمتاز الرسالة عند عبد الحميد الكاتب؟
- كيف تبدو لك شخصية الكاتب عبد الحميد؟
- ما هي القيمة الفنية لهذه الرسالة؟
بماذا يتميز أسلوب عبد الحميد الكاتب ؟
- سِعة الاطلاع والدّراية بخصائص الكِتابة الديوانية
- سعيِه في الرقي بِصناعة الكِتابة الديوانية.
- ناصِحاً، ومُرشِداً، وداعِياً إلى الخير.
- مُتشبِّعاً بِتعاليم الإسلام.
- تمتاز الرسالة عند عبد الحميد الكاتب بتسلسل أفكارها و يظهر ذلك من خلال المنهجية التي سلكها عبد الحميد حيث استهلها ببيان مكانة الكتاب من الدولة و موقعهم الخطير من الحكام ثم دعاهم إلى الالتزام بنصائح تخص سياستهم و سلوكهم السياسي و الاجتماعي و الثقافي كما حذرهم من النقائص التي بسببها تفقد الوظيفة.
يتميز عبد الحميد الكاتب من حيث أسلوبه بالقدرة على الإمتاع و المهارة العجيبة في استعمال الروابط الكلامية كأحرف الربط و الجر.





